فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 3562

يغلب على الاسم وأن مثلها في الخلاف تسمية المغرب بالعشاء .

قال: ( ووقت الفجر من البياض المعترض إلى طلوع الشمس والأفضل تعجيلها ) .

ش: أما كون أول وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني ؛ فللسنة الثابتة من غير وجه والإجماع .

قال ابن المنذر: أجمع المسلمون على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر ولا اعتبار بالفجر الأول في شيء من الأحكام من غير خلاف نعلمه . قاله في شرح الهداية ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق ) ) [1] .

وروى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الفجر فجران ، أما الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام ، وأما الذي يذهب مستطيرًا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام ) ) [2] .

وهذا الذي يسمى الفجر الصادق ؛ لأنه صدقك [3] عن الصبح وبينه لك ، والصبح ما جمع بياضًا وحمرة ، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح .

وأما الفجر الأول فهو البياض المستدق صعدًا من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم ، وسمي الفجر الكاذب ؛ لأنه يضيء ويسود . وسمي الفجر فجرًا ؛ لانفجار الضوء منه ، والفجر هو ابتداء تنفس الصبح . قال الله عز وجل: { والصبح إذا تنفس } [ التكوير:18 ] ، قال الشاعر:

حتى إذا الصبح له تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا

وقال تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [ هود:114 ] والمراد بالطرف الأول الصبح في قول عامة المفسرين وقد أضافها إلى النهار ، ونجد ضياء النهار يطرأ على ظلمة الليل في الفجر كما تطرأ ظلمة الليل على ضياء النهار في المغرب ثم كان الحكم للطارئ في المغرب لا للزائل

(1) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 2/770ح1094.

(2) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب ما روي في صفة الصبح والشفق 1/268ح1.

(3) ... في الأصل: قصدك. وما أثبتناه من المغني 1/395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت