فهرس الكتاب
بيقين .
وأما كون من شك في دخول الوقت لم يصل ؛ فلأن دخوله شرط لصحتها ولم يوجد .
وأما قول المصنف: (( قبل غلبة ظنه بدخول الوقت ) )فتنبيه على أن ذلك يحصل بغلبة الظن كما يحصل باليقين ؛ لأن الشرع أقام الظن مقام اليقين في مواضع فكذلك هاهنا . وكذلك كانت الصحابة رضوان الله عليهم يبنون أمر الفطر في الصيام على الظن .
ويحصل اليقين للعالم بالمواقيت ودقائق الساعات وسير [1] الكواكب إذا لم يكن في السماء علة ولا مانع ، ويحصل غلبة الظن للعالم بما ذكر مع وجود المانع ، وللجاهل بالمواقيت ، والأعمى والمحبوس في مطموره إذا كان أحدهم صاحب صنعة وقدر الوقت بعمل معلوم أو قراءة معلومة أو ما أشبه ذلك .
قوله: (( أو خبر متيقن ) )يعني إذا كان يثق به . وهذا بلا نزاع وكذا لو سمع أذان ثقة عارف يثق به . قال في الفصول وأبو المعالي في نهايته وابن تميم وابن حمدان في رعايته: يعمل بالأذان في دار الإسلام ولا يعمل به في دار الحرب حتى يعلم إسلام المؤذن . قال أبو العباس: يعمل بقول المؤذن في دخول الوقت مع إمكان العلم بالوقت ، وهذا مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين كما شهدت به النصوص خلافًا لبعض أصحابنا .
وأما كون المصلي يقبل قول من أخبره بالوقت عن يقين ؛ فلأن خبره مع الثقة يفيد غلبة الظن ، والعمل بغلبة الظن واجب .
وأما كونه لا يقبل خبره بذلك عن ظن ؛ فلأنه قادر على الاجتهاد بنفسه ويحصل مثل ظنه فلم يجز له قبول قول غيره ؛ كالمجتهد إذا أخبره مجتهد آخر عن حكم شرعي وبهذا فارق اليقين ؛ لأنه لا يمكنه تحصيل اليقين وإن اجتهد .
فائدة: الأعمى العاجز يقلد . فإن عدم من يقلده وصلى أعاد مطلقًا على الصحيح من المذهب ، وقيل: لا يعيد إلا إذا تبين خطؤه ، وجزم به في المستوعب وغيره .
قوله: (( فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فنفل وإلا ففرض ) )، أما كون المصلي على ما ذكر
(1) ... في الأصل: وتسير. وما أثبتناه من المبدع 1/351.