فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 3562

تجزئه صلاته إذا وافق الوقت أو بعده ؛ فلأنه أدنى ما فرض عليه وخوطب به ، وذلك لأن الوقت وما بعده تصح فيهما صلاته في غير حال الاشتباه فهاهنا أولى ، لكنها تقع في الوقت مؤداة وبعده مقضية . ولا يقدح هاهنا عدم نية القضاء إذا قلنا تعتبر في الفائتة ؛ لأنه عجز عنها هاهنا بعذر الاشتباه فسقطت به كما تسقط به جهة القبلة وغيرها . وأما إذا وافق قبله لم يجزئه ، وهذا قول الجمهور منهم النخعي والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وكذا مالك والشافعي في المشهور عنهما . وعنهما تجزئه إذا تبين ذلك بعد ذهاب الوقت ؛ لأنه لو لم يجزئه لم يكن له الدخول فيها بالاجتهاد حتى يتيقن .

وروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال تجزئه . ونحوه عن الحسن والشعبي .

ولنا أنه صلى قبل الوقت فأشبه ما لو تبين ذلك قبل خروجه .

ولأن الخطاب إنما يتوجه إليه بدخول الوقت ، ولم يوجد منه بعده ما تبرأ به ذمته منه ، فيبقى في عهدته ، ويكون ما فعله نفلًا .

ولأنه قد صح عن ابن عمر وأبي موسى أنهما أعادا الفجر ؛ لأنهما صلياها قبل الوقت . ويفارق هذا خطأ القبلة عند الاشتباه ؛ لأن القبلة شرط للصحة بعد سابقة الوجوب فيمتنع اعتبارها حالة العجز كما في حالتي المسايفة ، وكالستارة إذا لم يجدها . وغير ذلك من شروط الأداء . وجواز الفعل بناء على الظاهر لا يلزم منه الإجزاء عند انكشاف فساده ؛ كمتطهر شك هل أحدث ثم صلى ثم ذكر أنه كان محدثًا ، وكصائم أكل يظنه ليلًا فبان نهارًا .

ولأن المجتهد في القبلة أدى الصلاة بعدما وجبت عليه . وفي الوقت [1] أداها قبل وجوبها ثم تجدّد سبب الوجوب .

ولأن تحصيل اليقين في الوقت ممكن وتحصيل اليقين في القبلة غير ممكن فلذلك لم يوجب عليه الإعادة في مسألة القبلة إذا تبين خطؤه . بخلاف مسألتنا .

(1) ... أي: المجتهد في الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت