فهرس الكتاب
فرع: وإن صلى من غير دليل مع الشك لم تجزئه صلاته ، سواء أصاب أو أخطأ ؛ لأنه صلى مع الشك في شرط الصلاة من غير دليل ، فلم يصح ؛ كمن اشتبهت عليه القبلة فصلى من غير اجتهاد .
قال: ( وإن أدرك مكلف من وقتها قدر تكبيرة ثم زال تكليفه ثم عاد أو حاضت امرأة ثم طهرت قضوها ) .
ش: اعلم أن الصحيح من المذهب: أن الأحكام تترتب بإدراك جزء من الوقت [ ولو قدر ] [1] تكبيرة وأطلقه الإمام أحمد . فلهذا قيل: يخير ، وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم وهو من المفردات .
وعنه لا بد أن يمكنه الأداء . اختارها جماعة منهم ابن بطة وابن أبي موسى وأبو العباس . واختار أيضًا: أنه لا تترتب الأحكام إلا أن يتضايق الوقت عن فعل الصلاة ثم يوجد المانع .
أما كون من أدرك من الوقت قدر تكبيرة الإحرام ثم زال تكليفه ثم عاد أو حاضت . . . إلى آخره ؛ فلأن الصلاة تجب بأول الوقت ؛ لقوله تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [ الإسراء:78 ] ، أمر بالصلاة في أول الوقت والأمر للوجوب ، ووجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء .
فعلى هذا لا يشترط مضي زمان يمكن فعلها .
ولأنها صلاة واجبة فوجب قضاؤها كما لو أمكن أداؤها . والفرق بين ذلك وبين طرءان العذر قبل الوقت: أن الصلاة لم تجب ثَمَّ . بخلاف هاهنا .
قال: ( ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته وما يجمع معها ) .
ش: أما كون من صار أهلًا لوجوبها ؛ كالصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق ، والحائض والنفساء إذا طهرتا قبل طلوع الشمس: تلزمهم الصبح ؛ فلأنهم أدركوا جزءًا من وقتها . أشبه ما لو أدركوا أول وقتها .
وأما كونهم تلزمهم العصر إذا كان ذلك قبل غروب الشمس ، والعشاء إذا كان ذلك
(1) ... في الأصل: وقد. وما أثبتناه من الإنصاف 1/441.