فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 3562

ولنا ما روي عن عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن عباس أنهما قالا: (( إذا طهرت الحائض قبل مغيب الشمس صلت الظهر والعصر ، وإذا رأت الطهر قبل أن يطلع الفجر صلت المغرب والعشاء ) ) [1] رواه أحمد وحرب وغيرهما .

وعن أبي هريرة قال: (( إذا طهرت قبل أن يطلع الفجر فإنها تصلي المغرب والعشاء ) )رواه حرب بإسناده .

ولا يعرف لهم مخالف ولم يفرقوا بين القليل والكثير .

ولأنه أدرك ما يتسع لبعض الصلاة فأشبه قدر الركعة .

ولأنه إدراك يوجب الفرض ، فاستوى فيه الركعة وما دونها ؛ كإدراك المسافر خلف المقيم على الشافعي خاصة فإن مالكًا لا يسلمه .

فإن قيل: ينتقض عليكم هذا بالجمعة فإنه لا يكون مدركًا لها بأقل من ركعة ؟

قلنا: الفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أن صلاة الجمعة مدركة بالفعل ولذلك تسقط بفوات الفعل فلا يكون مدركًا لها إلا بما يعتد من أفعالها وباقي الصلوات تدرك بالزمان ولذلك لم تسقط بفوات الزمان فصار مدركًا لها بقليل الزمان وكثيره .

الوجه الثاني: أن الإدراك ينقسم إلى إدراك إلزام وإلى إدراك إسقاط ، فأما إدراك الإلزام فيكون بأقل من ركعة ؛ كما لو أدرك المسافر خلف المقيم أقل من ركعة فإنه يلزمه إتمام الصلاة فكذلك من أدرك من الوقت أقل من ركعة لزمه فعل تلك الصلاة ؛ لما فيها من الإلزام ، ولا كذلك إدراك الجمعة فإنه إدراك إسقاط فلا يكون إلا بركعة كاملة ؛ كمن أدرك الإمام ساجدًا لم تسقط عن نفسه تلك الركعة . ذكر هذا صاحب النهاية .

وحديثهم مفهوم منطوق خرج مخرج الغالب ؛ لأن ما دون الركعة لا يتبين إدراكه غالبًا ، فذكر الركعة لذلك لا لكونها شرطًا . وقد جاء في لفظ آخر: (( من أدرك سجدة ) ) [2] ، وفي لفظ: (( أول سجدة ) ) [3] وحملها على الركعة خلاف الظاهر .

(1) ... أخرجه الدارمي في الطهارة ، باب المرأة تطهر عند الصلاة أو تحيض 1/157ح893. عن ابن عباس.

(2) ... سبق تخريجه ص: 609.

(3) ... أخرجه النسائي في المواقيت ، من أدرك ركعتين من العصر 1/257ح516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت