فهرس الكتاب
الضرب الثاني: أن يتيقن سابقة الوجوب ويشك في أدائه كمن قال: بلغت منذ سنة وصليت بعضها ثم تركت الباقي ولا أعلم قدر المتروك والمؤدى فإنه يلزمه أن يقضي حتى يتيقن براءة ذمته . نص عليه الإمام أحمد في رواية صالح في الرجل يضيع الصلاة يعيد حتى لا يشك أنه جاء بما ضيع ، وبه قال بعض الشافعية .
وقال القفال: لا يلزمه أن يقضي إلا ما تيقن تركه وهو مذهب الحنفية ، وكذلك قالوا فيمن شك بعدما خرج وقت صلاة هل صلاها أم لا ؟ فإنه لا يلزمه قضاء ؛ لأن الظاهر أن المسلم لا يترك الصلاة في وقتها . فيجب العمل بالظاهر فيما وراء القدر المتيقن تركه . وكذلك إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو الطهارة في ترك بعض أركانها لم يلتفت إليه ؛ لأن الظاهر أنه يفعلها صحيحة .
ولنا أنها صلاة تحقق وجوبها وشك في فعلها فلزمته ؛ كمن شك فيها ووقتها باق . وعكسه الضرب الأول .
ولأنه عدد وجب عليه وشك في قدر ما فعل منه فبنى على الأقل كمن شك في عدد الركعات واستوى عنده الأمران .
وأما دعوى أن الفعل هو الظاهر ممنوعة مع الشك فإن الإنسان قد ينسى وقد يشتغل . ثم يبطل بمن عادته التعجيل في أول الوقت إذا شك في آخره .
فرعان:
أحدهما: ولمن كثرت عليه الفوائت قضاء سننها معها ؛ لأنها تبع لها . ولذلك يتمكن الأجير والعبد من فعلهما كالواجبات .
والأولى على أن يقتصر على الفرائض . قاله في شرح الهداية والمغني ؛ لأن القضاء واجب على الفور فالخروج من عهدة الواجب أهم .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الأربع يوم الخندق متواليات ، ولم ينقل أنه صلى بينهن شيئًا . إلا أن الإمام أحمد استثنى ركعتي الفجر وقال: لا يهملهما لتأكدها عنده . وقال في الوتر: إن شاء قضاه وإن شاء لم يقض فسوى بينهما ؛ لأنه دون ركعتي الفجر عنده .
فأما مع الفائتة والفائتين فالأولى قضاء السنن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الصبح بدأ بسنتها