فهرس الكتاب
قبلها .
ولأن التأخير اليسير لمصلحة في قضاء الفائتة مباح كما سبق ، فأما الاشتغال عن القضاء بالنفل المطلق فلا يحلّ . وهل ينعقد أم لا ؟ عن الإمام أحمد ما يدل على انعقاده كالسنن .
ويعضده ما جاء في الحديث: أن ما تركه العبد من المكتوبات تتمم من تطوعاته يوم القيامة [1] .
ونقل عنه في مواضع ما يدل على أنه لا ينعقد . قال في شرح الهداية: وهو أقيس في المذهب وأصح ؛ لأنه نفل منهي عنه فأشبه التنفل في أوقات النهي .
ولأن المختار في المذهب: أن النهي والتحريم دليل على الفساد وإن لم يكن لمعنى يختص بالمنهي ؛ كالصلاة في الدار المغصوبة والبيع في وقت النداء . ويعضده: قول الإمام أحمد في رواية مهنا قد جاء الحديث: (( لا يقبل الله النافلة حتى تؤدى الفريضة ) ) [2] .
قال في شرح الهداية: في حديث سمعناه على العم السعيد أبي عبدالله محمد بن تيمية من حديث الحافظ أبي أحمد معمر بن عبدالواحد بن الفاخر القدسي بإسناده عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص الربح حتى يخلص إليه ماله كذلك المصلي لا يقبل الله النافلة حتى تؤدى الفريضة ) ) [3] .
وحديثهم محمول على السنن أو على من تنفل وعليه فائتة لا يعلم بها .
وكذلك يتخرج في انعقاد النفل المبتدأ بعد الإقامة أو في النفل عند ضيق وقت المؤداة مع علمه بذلك وتحريمه وجهان بناء على ما ذكرنا .
الثاني: قال في المغني: ويستحب القضاء في جماعة إذا أمكن ؛ لخبر أبي قتادة وعمران بن حصين .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن في جماعة .
قال: ولا يلزم القضاء أكثر من مرة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض أكثر من مرة وقال: (( من
(1) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة 2/269ح413.
(2) ... سيأتي تخريجه في الحديث الآتي.
(3) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب ما روي في إتمام الفريضة من التطوع في الآخرة 2/387.