فهرس الكتاب
لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين . أشبه ما لو نسي صلاة لا يعلم عينها . قال في القواعد الأصولية: اختاره أبو محمد المقدسي وأبو المعالي وابن منجى . ونقل أبو داود ما يدل على ذلك .
الخامسة: لو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هي المغرب أو الفجر ؟ لزمه أن يصلي الفجر ثم الظهر ثم المغرب ، ولم يجز له البداءة بالظهر ؛ لأنه لا يتحقق براءة ذمته مما قبلها .
السادسة: قال المجد في شرحه: لو توضأ وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم ذكر أنه ترك فرضًا من إحدى طهارتيه ولم يعلم عينها: لزمه إعادة الوضوء والصلاتين ولو لم يعلم حدثه بينهما ثم توضأ للثانية تجديدًا ، وقلنا: لا يرتفع الحدث فكذلك ، وإن قلنا: يرتفع ، لزمه إعادة الوضوء للأولى [1] خاصة ؛ لأن الثانية صحيحة على كل تقدير .
قال: ( ومنها ستر العورة ) .
ش: وهو الشرط الثالث . ستر العورة: شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم . قال ابن عبدالبر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانًا ، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي . وقال إسحاق وبعض أصحاب مالك: هو شرط مع الذكر . وقال بعضهم: هو واجب وليس بشرط ؛ لأن وجوبه غير مختص بالصلاة فلم يكن شرطًا فيها كقضاء الدين .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ) [2] .
وعن سلمة بن الأكوع قال: (( قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد فأصلي في القميص الواحد قال: نعم وازْرُرْهُ ولو بشَوْكَة ) ) [3] رواهما ابن ماجة والترمذي وقال فيهما: حسن صحيح .
واعلم أن كشف العورة في غير الصلاة تارة يكون خلوة ، وتارة يكون مع زوجته أو
(1) ... في الأصل: والأولى. وما أثبتناه من الإنصاف 1/447.
(2) ... سبق تخريجه ص: 511.
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في الرجل يصلي في قميص واحد 1/170ح632. والنسائي في القبلة ، الصلاة في قميص واحد 2/70ح765. ولم نره في ابن ماجة والترمذي.