فهرس الكتاب
أمته المباحة ، وتارة يكون مع غيرهما ، فإن كان مع غيرهما: حرم كشفها ووجب سترها إلا لضرورة ؛ كالتداوي والختان ومعرفة البلوغ والبكارة والثيوبة والعيب والولادة ونحو ذلك . فإن كان مع زوجته أو أمته المباحة جاز له ذلك ، وإن كان خلوة وثمّ حاجة ؛ كالتخلي ونحوه جاز ، وإن لم تكن حاجة فالصحيح من المذهب: أنه يحرم جزم به في التلخيص .
قال في المستوعب: وستر العورة واجب في الصلاة وغيرها وصححه المجد في شرحه وغيره . وعنه يكره اختاره القاضي وغيره وقدمه في الفائق ، وقدم في النظم: أنه غير محرم وأطلقهما في الفروع في باب الاستنجاء ، وابن تميم . وعنه يجوز من غير كراهة . ذكرها في النكت وهو وجه ذكره أبو المعالي وصاحب الرعاية .
فعلى القول بالتحريم أو الكراهة: لا فرق بين أن يكون في ظلمة أو حمام أو بحضرة [1] ملك أو جني أو حيوان بهيم أو لا . ذكره في الرعاية وغيرها .
قال: ( فيجب بما لا يصف بشرتها ) .
لأن الستر إنما يحصل بذلك ، فإن كان خفيفًا يصف لون البشرة فيتبين من ورائه [2] بياض الجلد وحمرته لم تجز الصلاة به ، وإن كان يستر اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه ؛ لأن البشرة مستورة وهذا لا يمكن التحرز منه وإن كان الساتر صفيقًا .
ونقل مهنا: تغطي خفها ؛ لأنه يصف قدمها ، واحتج به القاضي على أن القدم عورة .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: يجب ستر العورة في الصلاة عن نفسه وغيره . فلو صلى في قميص واسع الجيب ولم يَزُرَّه ولا شَدَّ وسطه وكانت بحيث يرى عورته في قيامه أو ركوعه فهو كرؤية غيره في منع الإجزاء نص عليه . ولا يعتبر سترها من أسفل على الصحيح من المذهب ، واعتبره أبو المعالي إن تيسر النظر . وقال في الرعاية الكبرى: قلت: فلو صلى على حائط فرأى عورته من تحت بطلت صلاته انتهى .
ويكفي في سترها نبات ونحوه ؛ كالحشيش والورق على الصحيح من المذهب ، وقيل:
(1) ... في الأصل: يحضره. وما أثبتناه من الإنصاف 1/448.
(2) ... في الأصل: رواية. وما أثبتناه من الإنصاف 1/441.