فهرس الكتاب
ملكت يمينه . فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب )) [1] متفق عليه .
فقد حصل التمييز بالخمار وما في معناه ، فيبقى ما عداه على الأصل .
والرواية الثانية: أن عورتها ما بين السرة والركبة كالرجل . قدمه الموفق في المقنع ، جزم به ابن عقيل في التذكرة والمذهب الأحمد والطريق الأقرب وقدمه في الفروع والهداية والمستوعب وغيرهم واختاره الشيرازي وأبو الخطاب وغيرهما ، وقيل: الأمة البرزة كالرجل بخلاف الخفرة . قال في الإفادات: والأمة البرزة كالرجل والخفرة ما لا يظهر غالبًا ، وقيل: ما عدا رأسها عورة . اختاره ابن حامد ذكره عنه ابن تميم وهو ظاهر كلام الخرقي . وعنه الفرجان كالرجل . ذكرها غير واحد من علمائنا منهم الموفق وصاحب الفروع .
قال أبو العباس: لا يختلف المذهب: أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة . قال: وقد حكى جماعة من أصحابنا أن عورتها السوءتان فقط كالرواية في عورة الرجل . قال: وهذا غلط قبيح فاحش على المذهب خصوصًا وعلى الشريعة عمومًا . وكلام أحمد أبعد شيء عن هذا القول انتهى .
وقد حكى جده وتابعه في مجمع البحرين وابن عبيدان: أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة إجماعًا ، ورد هذه الرواية في الشرح وغيره .
قوله: (( وأم الولد ) )يعني: أن عورتها كالأمة ما لا يظهر غالبًا . هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا . قال الزركشي: هي اختيار الأكثرين ، وصححه ابن تميم وغيره وقدمه في الكافي والفروع والمحرر وغيرهم وجزم به في العمدة والمنور والمنتخب ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والليث ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر ؛ فلأنها رقيقة لم يعتق منها شيء فأشبهت المكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة . وانعقاد سبب الحكم لا يثبت بدون شرطه . وكذلك لم تثبت الحرية ولم يحرم وطؤها على سيدها ولا يثبت في حقها شيء من أحكام الحرائر إلا نقل الملك خاصة فأشبهت الجارية الموقوفة ، لكن يستحب لها
(1) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته 5/1956ح4797. ومسلم في النكاح ، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها 2/1045ح1365.