فهرس الكتاب
وهذا عام يقتضي ستر جميع بدنها ، ترك في الوجه للحاجة ففي ما عداه يبقى على الدليل .
وقول ابن عباس قد خالفه ابن مسعود فإنه قال (( في قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [ النور:31 ] قال: الثياب ) ) [1] وظهورهما لم تجر العادة به كظهور الوجه ، ولا الحاجة إلى كشفهما كالحاجة إلى كشفه فلا يصح قياسهما عليه . ثم يبطل ما ذكروه بالقدمين فإنهما يظهران عادة كظهور الكفين وسترهما واجب وهما أشبه بهما من الوجه فإلحاقهما بهما أولى .
وأما سائر بدن الحرة فيجب ستره في الصلاة كما هو ظاهر كلام المصنف وغيره وهو المذهب وعليه علماؤنا ، وحكاه ابن المنذر إجماعًا في الخمار ، واختار أبو العباس: أن القدمين ليسا بعورة أيضًا . فإن انكشف منه شيء لم تصح صلاتها إلا أن يكون يسيرًا ، وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والمزني: كلها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين ؛ لأن القدمين يظهران غالبًا فهما كالكفين .
ولأنهما يغسلان في الوضوء فلم يكونا من العورة كالوجه والكفين .
وإن انكشف من المرأة أقل من ربع شعرها أو ربع فخذها أو ربع بطنها لم تبطل صلاتها ؛ لأنه يسير .
ولنا على الرواية الأولى مع ما سبق ؛ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا بلغت المرأة المحيض فلا تكشف إلا وجهها ويدها ) ). ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله ، ورواه أبو داود ولفظه: (( إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلُح أن يُرى منها إلا هذا . وأشار إلى وجهه وكفيه ) ) [2] .
وروي أن أم سلمة قالت: (( يا رسول الله كيف يصنع النساء بذيولهن قال: يرخين
(1) ... أخرجه الطبراني في الكبير 9/260ح9115.
(2) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب فيما تبدى المرأة من زينتها 4/62ح4104.