فهرس الكتاب
وأما على رواية لا فرق بين الفرض والنفل لمفهوم الحديث .
ولأن النفل صلاة فاشترط فيه ما يشترط في الفرض بالقياس عليه .
وأما على رواية لا يجب ذلك ولا يشترط لصحة الصلاة ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق ؛ لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان له ثوبان فليتزر وليرتد ، ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل ) ) [1] رواه ابن بطة بإسناده .
وظاهره أنه يكفيه الاتزار به مطلقًا .
وعن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به ، وإن كان ضيقًا فاتزر به ) ) [2] متفق عليه .
ولأحمد: (( إذا ما اتّسع الثوب فتَعَاطَف به على منكبيك ثم صلِّ وإذا ضاق عن ذلك فشُدَّ به حَقْوَيْك من غير رداء ) ) [3] .
وظاهره جواز ذلك ، سواء قدر على ثوب آخر أو عجز عنه .
ولأنه ليس بعورة أو لا يجب ستره خارج الصلاة فأشبه بقية البدن .
فرع: حيث قلنا يستر المنكب ، فلو طرح عليه حبلًا أو نحوه لم يجزئه في اختيار الخرقي والقاضي . وقال بعض علمائنا: يجزئه ، قالوا: لأن هذا شيء فيتناوله الخبر . قال بعضهم: وقد روي عن جابر (( أنه صلى في ثوب واحد متوشحًا به كأني أنظر إليه كأن على عاتقه ذنب فأرة ) ).
وعن إبراهيم قال: (( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد أحدهم ثوبًا ألقى على عاتقه عقالًا وصلى ) ) [4] .
قال الموفق: والصحيح أنه لا يجزئ ؛ لأن ذلك لا يسمى سترة ولا لباسًا .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على
(1) ... أخرجه أحمد 2/148ح6356.
(2) ... أخرجه البخاري في أبواب الصلاة في الثياب ، باب إذا كان الثوب ضيقًا 1/142ح354. ومسلم في الزهد والرقائق ، باب حديث جابر الطويل 4/2306ح3010.
(3) ... أخرجه أحمد 3/335ح14634.
(4) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة 1/307ح3511.