فهرس الكتاب
قال: ( وإن وجد ثوبًا نجسًا فقط صلى فيه وأعاد ) .
ش: هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ، وذلك لأن ستر العورة آكد من إزالة النجاسة ؛ لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوبه في الصلاة وغيرها فكان تقديمه أولى ، وهذا قول مالك . وقال الشافعي: يصلي عريانًا ولا يعيد . وقال أبو حنيفة في النجاسة كلها: يخير في الفعلين ؛ لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين ، وقد ذكرنا أن الستر آكد فوجب تقديمه .
ولأنه قدر على ستر عورته ، فلزمه ، كما لو وجد ثوبًا طاهرًا .
وقيل: لا يصح فيه مطلقًا بل يصلي عريانًا وهو تخريج للمجد في شرحه واختاره في الحاوي الكبير . وعنه إن ضاق الوقت صلى فيه وإلا فلا ، وقيل: لا تصح الصلاة فيه مطلقًا مع نجاسة عينه ؛ كجلد الميتة ، فيصلي عريانًا . قاله ابن حامد .
فائدة: حيث قلنا: يصلي عريانًا فإنه لا يعيد على الصحيح ، وقيل: يعيد .
قوله: (( وأعاد ) )هذا المذهب نص عليه وعليه الجمهور ، جزم به غير واحد وقدمه في الفروع وغيره ؛ لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة عليه أشبه ما لو صلى مُحْدثًا . ويتخرج أن لا يعيد بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه فإنه قال: لا إعادة عليه ، وجزم به في التبصرة والعمدة واختاره جماعة منهم الموفق والمجد وغيرهما ، وذكره في المذهب وابن تميم وغيرهما رواية ، وأطلقهما في المذهب وابن تميم .
ولأن الشرع منعه نزعه أشبه ما [1] إذا لم يمكنه وهو مذهب مالك والأوزاعي .
ولأن التحرز من النجاسة شرط عجز عنه ، فسقط ، كالعجز عن السترة .
فإن لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ولا إعادة عليه ؛ لأن تحريم لبسه يزول بالحاجة إليه . وذكر ابن عقيل أنه يخرج على الروايتين في السترة النجسة .
قال: ( ومَنْ محله نجس ضرورة أومأ ولم يعد ) .
ش: يعني إذا حبس في موضع نجس كالحش ونحوه ولا يمكنه الخروج منه صلى على
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 1/465.