فهرس الكتاب
جالسًا حصل ستر العجيزة والمنكبين بالثوب وستر العورة بالجلوس .
والصحيح الأول اختاره الموفق ، وذلك لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا كان الثوب واسعًا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك ) ) [1] رواه أبو داود .
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من كان له ثوبان فليتزر وليرتد ، ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
ولأن القيام متفق على وجوبه فلا يترك لأمر مختلف فيه .
قال في شرح الهداية: ولأن ستر العورة أولى من خمسة أوجه:
أحدها: أنه مجمع على وجوبه .
والثاني: أنه يستوي فيه الفرض والنفل إجماعًا .
والثالث: أنه يجب في الصلاة وغيرها .
الرابع: أن ستر اليسير من العورة مجمع على أنه لا يجزئ .
وستر المنكب بخلافه في المعاني الأربعة .
والخامس: أن سترها لا محذور معه سوى إعراء المنكب الذي قد أجري مجرى كشف العورة في الصلاة عندنا ، وفي ستر المنكبين كما قال القاضي تفويت لركن القيام ولستر العورة المخففة ولركن السجود إذا قلنا يومئ ، وإن قلنا يسجد فات ستر العورة المغلظة فكان الأول أولى .
وإن كانت السترة تكفي عورته فقط أو تكفي منكبيه فقط فظاهر كلام المصنف أيضًا: أنه يستر عورته ويصلي قائمًا . وهو أحد الوجهين ، وهو ظاهر كلام الموفق في المقنع واختاره المجد في شرحه وصاحب مجمع البحرين وصححه ابن منجى في شرحه وصاحب الحاوي كما لو لم يكن وهذا الوجه ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة .
والوجه الثاني: أنه يستر منكبه وعجزه ويصلي جالسًا نص عليه وجزم به في المستوعب والمحرر وغيرهما وقدمه في الفروع والفائق وغيرهما .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به 1/169ح634.
(2) ... سبق تخريجه ص: Error! Bookmark not defined..