فهرس الكتاب
فصل [ في صلاة العاري ]
قال: ( يصلي العاري قاعدًا بالإيماء ) .
ش: يعني إذا عدم بكل حال صلى قاعدًا بالإيماء . هذا الصحيح من المذهب: أنه إذا صلى جالسًا أومأ بالركوع والسجود وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم .
وإن صلى قائمًا جاز . وعنه يصلي قائمًا ويسجد بالأرض . قال في الفروع: وإن عدم صلى جالسًا ندبًا وفاقًا ، وقيل: وجوبًا يومئ . وعنه يسجد ولا يتربع هنا بل ينضام . نقله الأثرم والميموني .
لا تسقط الصلاة عن العريان بغير خلاف علمناه . قاله في الشرح ؛ لأنه شرط عجز عنه ، فلم تسقط الصلاة بعجزه عنه ، كالاستقبال ، ويصلي جالسًا يومئ بالركوع والسجود ، وهو قول أبي حنيفة .
أما كون من عدم السترة بكل حال صلى جالسًا يومئ بالركوع والسجود ؛ فلأنه يروى عن ابن عمر (( أنه قال في قوم انكسرت بهم مراكبهم فخرجوا عراة: يصلون جلوسًا يومئون إيماء برؤوسهم ) ) [1] ولم ينقل خلافه رواه الخلال .
ولأن الستر آكد من القيام لأمرين:
أحدهما: أنه لا يسقط مع القدرة بحال ، والقيام يسقط في النافلة .
والثاني: أن الستر لا يختص الصلاة بخلاف القيام ، فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فترك الأخف أولى .
فإن قيل: فلا يحصل الستر كله مع فوات ثلاثة أركان: القيام والركوع والسجود ؟
فالجواب: أنا إذا قلنا: العورة الفرجان فقد حصل سترهما ، وإن قلنا: هما بعض العورة فهما آكدها وجوبًا وأفحشها في النظر فكان سترهما أولى .
(1) ... لم أقف عليه هكذا . وقد أخرج عبدالرزاق في الصلاة ، باب صلاة العريان ، عن معمر عن قتادة: (( إذا خرج ناس من البحر عراة فأمهم أحدهم صلوا قعودًا وكان إمامهم معهم في الصف ويومئون إيماء ، قال معمر: وإن كان على أحدهم ثوب أمهم قائمًا ويقوم في الصف ، وهم خلفه قعودًا صفًا واحدًا ) )2/583ح4564.