فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 3562

ولا تجب عليه إعادة ؛ لأنه صلى كما أُمر . أشبه ما لو صلى إلى غير القبلة عند العجز ، فإن صلى قائمًا جاز ؛ لما ذكرنا .

وقد روي عنه أنه يصلي جالسًا ويسجد بالأرض ؛ لأن السجود آكد من القيام ؛ لكونه مقصودًا في نفسه ، ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو النفل . والأولى الإيماء [1] بالسجود ؛ لأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال السجود أفحش فكان سقوطه أولى .

فائدة: حيث صلى عريانًا فإنه لا يعيد إذا قدر على الستر على الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا ، وألحق الدينوري في وجوب الإعادة بعادم الماء والتراب .

قال: ( ويكون إمامهم وسطًا ) .

ش: قال في الفروع: وجوبًا . وهو ظاهر كلام المصنف وعلمائنا .

الصحيح من المذهب: أن إمام العراة يجب أن يقف معهم ، وعليه جماهير علمائنا ، وقيل: يجوز أن يؤمهم متقدمًا عليهم .

فعلى الأول: لو خالف وفعل بطلت ، وعلى الثاني: لا تبطل .

وجملة ذلك: أن العراة الجماعة مشروعة لهم ، وبه قال مجاهد وقتادة والليث ابن سعد والشافعي في أحد قوليه ، وروي ذلك عن ابن عباس . وقال الثوري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي في القديم والحسن بن حي: يصلون فرادى أفضل ؛ لأنه أقرب إلى السلامة من النظر المحرم .

ولأنه لا يمكنهم أن يأتوا بسنة الجماعة وهي تقدمة الإمام قدامهم .

وقال مالك: إن كانوا في ظلام صلوا جماعة وتقدمهم إمامهم ، وإلا صلوا فرادى متباعدين ؛ لئلا يرى بعضهم عورات بعض .

ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاته

(1) ... زيادة من الشرح الكبير 1/467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت