فهرس الكتاب
وحده بسبع وعشرين درجة )) [1] متفق عليه .
ولأنه قدر على الجماعة من غير ضرر فأشبه المستترين . ولا تسقط الجماعة لتعذر سنتها في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن أن يتقدمهم إمامهم ، وإذا شرعت الجماعة في حال الخوف مع تعذر الاقتداء بالإمام في بعض الصلاة والحاجة إلى مفارقته وفعل ما يبطل الصلاة في غير تلك الحال فالأولى أن تشرع هاهنا . وإذا شرعت لعراة النساء مع أن الستر في حقهن آكد والجماعة لهن أخف فللرجل أولى وأحرى .
وغض البصر يحصل بكونهم صفًا واحدًا مع أنا نأمر بغض البصر حسب الإمكان فيحصل الجمع بينه وبين فضل الجماعة . والتعليل بفوات سنة الموقف تبطل بجماعة من المكتسين في مكان ضيق لا يتسع لتقدمة الإمام .
إذا ثبت هذا فإنهم يصلون صفًا واحدًا وإمامهم في وسطهم ؛ ليكون أستر له ولذلك كانت إمامة النساء في وسطهن .
قال: ( ويصلي كل نوع وحده ، فإن شق صلى الذكور واستدبرهم الإناث ثم عكسوا ) .
يعني: إذا كانوا رجالًا ونساء صلى كل نوع لأنفسهم ، وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال ، وذلك لئلا يرى بعضهم عورات بعض . أما مع سعة المكان فإن النساء إن وقفن مع الرجال صفًا أخطأن سنة الموقف وإن صلين خلفهم شاهدن عوراتهم وربما افتتن بهم وليست صلاتهن معهم من السنن المؤكدة فأمرنا الفريقين بالافتراق في مكانين لنأمن ذلك . وهذا علة الاستدبار مع ضيق المكان . وإذا [2] كانوا في مجلس واحد لا يمكن تنحي بعضهم عن بعض فإنه يصلي الرجال ويستدبرهم النساء ، ثم يصلي النساء ويستدبرهن الرجال ؛ لئلا يرى بعضهم عورات بعض . فإن كان الكل رجالًا أو نساء والمكان يضيق عنهم صفًا واحدًا وقفوا صفوفًا وغضوا
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب فضل صلاة الجماعة 1/231ح619. ومسلم في المساجد ، باب فضل صلاة الجماعة 1/450ح650.
(2) ... في الأصل: إذا.