فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 3562

أبصارهم عمن بين أيديهم . وإن صلى كل صف جماعة منفردة فهو أحسن . ذكره في المغني .

وقال في شرح الهداية: يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يصلوا جماعتين واحدة بعد أخرى كالنوعين ؛ لئلا يرى بعضهم عورة بعض .

والثاني: يصلي الكل جماعة واحدة وإن كثرت صفوفهم ، وبه قالت الشافعية . قال: وهو الأظهر ؛ لأن كثرة الجمع في النوع الواحد فضيلة مؤكدة والنظر فيه إلى العورة أقل داعية وفتنة بخلاف النوعين على ما لا يخفى وقد التزم بالجماعة الواحدة في صلاة الخوف محاذير تندفع بالجماعتين كل ذلك لتأكدها شرعًا .

فرع: فإن كان مع العراة أحد له ثوب لزمته الصلاة فيه ؛ لأنه قادر على السترة . فإن أعاره وصلى عريانًا لم تصح صلاته ؛ لأنه قادر على السترة ، وإن صلى فيه استحب أن يعيره لغيره فيصلي فيه ؛ لقوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى } [ المائدة:2 ] . ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة لزمه إعطاؤه إياه ؛ لأنها حال ضرورة .

وإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم يجز لهم الصلاة عراة ؛ لأنهم قادرون على السترة . إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلون عراة ، إلا الواحد الذي يعار الثوب ، ويحتمل أن ينتظر جميعهم الثوب فيصلي فيه واحد بعد واحد وإن فات الوقت . ذكره في المغني وغيره ؛ لأنه قدر على شرط الصلاة ، فلم تصح صلاته بدونه ؛ كواجد الماء لا يتيمم وإن خاف فوات الوقت ، وهذا مذهب الشافعي .

ووجه الأول: أنهم لو كانوا في سفينة أو موضع ضيق لا يمكن جميعهم الصلاة قيامًا صلى واحد بعد واحد ، إلا أن يخافوا فوات الوقت فيصلي واحد قائمًا والباقون قعودًا وقد نص الشافعي على هذا ، والقيام آكد عنده من السترة . وعلى رواية لنا قال في المغني: والوجه الآخر أقيس عندي فإن المحافظة على الشرط مع إمكانه أولى من إدراك الوقت بدليل ما لو وجد ماء لا يمكنه استعماله إلا بعد فوات الوقت ، أو سترة يخاف فوات الوقت إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت