فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 3562

واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء )) [1] رواه البخاري ورواه الإمام أحمد وأبو داود ولفظهما: (( اللبستان: اشتمال الصماء يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويبرز شقه الأيمن ، والأخرى أن يحتبي في ثوب واحد ليس عليه غيره يفضي بفرجه إلى السماء ) ) [2] .

وعن جابر بن عبدالله أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تَرْتَدُوا الصَّمَّاء في ثوب واحد ) ) [3] رواه الإمام أحمد .

ولأنه إذا اضطبع في ثوب واحد بدت عورته غالبًا ؛ لأن الاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على الأيسر .

ومتى فعل ذلك فبدت عورته أعاد ، إلا أن يكون يسيرًا .

قوله: (( وتغطية وجهه واللثام على فمه وأنفه ولف كمه ) )، الصحيح من المذهب: أن تغطية الوجه والتلثم على الفم ولف الكم مكروه ، وعليه علماؤنا وقطع به كثير منهم . وعنه لا يكره ، وجزم بالأول في النظم والمغني وغيرهما واختاره الموفق والمجد في شرحه وقدمه في الشرح وأطلقهما في الهداية والفروع وغيرهما .

أما كراهة تغطية الوجه ؛ فليكون متأهبًا متمكنًا من مباشرة المصلي به في سجوده . وقد ذكر بعض علمائنا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه رأى رجلًا غطى لحيته في الصلاة فقال: اكشف لحيتك فإن اللحية من الوجه ) ) [4] . حكاه في شرح الهداية .

ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم ، فشرع لها كشف الوجه ، كالإحرام .

وأما التلثم على الفم فيكره ؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى أن يغطي الرجل

(1) ... أخرجه البخاري في اللباس ، باب اشتمال الصماء 5/2191ح5482.

(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في بيع الغرر 3/254-255/3377-3378. وأحمد 3/95ح11923.

(3) ... أخرجه أحمد 3/357ح14899.

(4) ... قال ابن حجر في التلخيص: لم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ ، وقد روي بإسناد مظلم عن ابن عمر رضي الله عنه من قوله: (( لا يغطين أحدكم لحيته في الصلاة فإن اللحية من الوجه ) )قال الحازمي: إسناده مظلم ، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء ، وتبعه المنذري والنووي 1/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت