فهرس الكتاب
فاه في الصلاة )) [1] رواه أبو داود وابن ماجة .
ولأنه يشبه فعل المجوس عند عبادة النيران . قاله في شرح الهداية وربما منع تحقيق الحروف على الصفة الكاملة .
وأما التلثم على الأنف فيكره ، وبه قال مالك وإسحاق وهو الصحيح . قاله في شرح الهداية ؛ لما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام: (( اكشف لحيتك فإن اللحية من الوجه ) ) [2] .
ولأنه عضو من الوجه يسجد عليه ، فكره تغطيته ، كالجبهة .
وأما لف الكم فيكره ؛ لما روى ابن عباس قال: (( أُمِرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا ) ) [3] متفق عليه .
قوله: (( وإرساله ) )يعني: يكره إرسال يديه ؛ لأن فيه نوع خيلاء والله أعلم . ولم أر هذه المسألة لغير المصنف .
قوله: (( وشد وسطه كزنار ) )يعني: أنه يكره وهو المذهب وعليه علماؤنا ونص عليه . وعنه لا يكره [4] ، إلا أن يشده لعمل الدنيا فيكره . نقله ابن إبراهيم ، وجزم بعضهم بكراهة شده على هذه الصفة لعمل الدنيا منهم ابن تميم وصاحب الفائق .
والذي يشبه الزنار كخيط ونحوه لما فيه من التشبه بالنصارى ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب . فأما شد الوسط بمئزر أو حبل أو منديل أو منطقة فغير مكروه بل مأمور به ، قال الإمام أحمد: لا بأس به أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم ) ) [5] قال: كأنه من شد الوسط .
وقال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه القميص يأتزر بالمنديل فوقه قال: نعم فعل ذلك عمر وابنه سالم ؛ لما روى الخلال بإسناده عن الشعبي قال: (( كان
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب ما جاء في السدل في الصلاة 1/174ح643. وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما يكره في الصلاة 1/310ح966.
(2) ... سبق قريبًا.
(3) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب السجود على سبعة أعظم 1/280ح776. ومسلم في الصلاة ، باب أعضاء السجود 1/354ح490.
(4) ... كرر في الأصل: وعنه لا يكره. سهوًا.
(5) ... أخرجه أحمد 2/458ح9911.