فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 3562

تنبيهان:

أحدهما: ظاهر قوله: أو حكة أنه سواء أثر لبسه في زوالها أم لا ، وهو ظاهر كلام أكثر علمائنا وهو المذهب قدمه في الفروع ، وقيل: لا يباح إلا إذا أثر في زوالها . جزم به ابن تميم وقدمه في الرعاية الكبرى .

قوله: (( وحشو ) )يعني: إذا جعل الحرير حشوًا لجباب وفرش يباح . وهو المذهب وهو مذهب الشافعي ؛ لأنه لا خيلاء فيه ، ويحتمل أن يحرم وهو وجه لبعض علمائنا وذكره ابن عقيل رواية وأطلقهما في المذهب والرعايتين والحاويين والفائق ؛ لعموم الخبر .

ولأن فيه سرفًا وخيلاء أشبه ما لو جعل البطانة حريرًا .

قوله: (( وحرب ) )يعني: يباح لبس الحرير في الحرب وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما جمع من علمائنا منهم صاحب المغني والشرح والفروع وغيرهم والذي قاله المصنف هو المذهب . قال الموفق والشارح: هو ظاهر كلام الإمام أحمد . قال في تجريد العناية: يباح على الأظهر . قال في الخلاصة: يباح على الأصح . قال أبو العباس في شرح العمدة: هذه الرواية أقوى .

وظاهر كلام المصنف: أنه يباح في الحرب مطلقًا ، سواء كان لحاجة أو لا . قال في الآداب الكبرى والوسطى: يباح في الحرب من غير حاجة في أرجح الروايتين في المذهب وصححه في التصحيح وجزم به في الإفادات والمنتخب وغيرهما .

قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن لبس الحرير في الحرب ؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس ، وهو قول عطاء . وكان لعروة يلمق من ديباج بطانته من سندس محشو قزًا يلبسه في الحرب .

ولأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء ، وذلك غير مذموم في الحرب فقد روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين يختال في مشيته قال: إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن ) ) [1] .

(1) ... أخرج أحمد 5/445ح23798 من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه ، قال: قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله ومن الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في ريبة ، وأما التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة. وأما الخيلاء التي يحب الله أن يتخيل العبد بنفسه لله عند القتال وأن يتخيل بالصدقة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت