فهرس الكتاب
وأما كونها لا تصح إذا كان المصلى عليه متعلقًا به بحيث ينجر معه إذا مشى ؛ فلأنه مستتبع لما فيه نجاسة فهو كما لو حملها .
فإن قيل: ما صورة هذه المسألة ؟
قيل: صورتها أن يصلي على منديل أو بساط وبعض ذلك على كتفه أو متعلق به وفي طرفه نجاسة .
ومما يلحق بهذه الصورة في المنع: أن يكون المصلي في وسطه أو في يده حبل مشدود بحيوان نجس ؛ كالكلب ، أو شيء فيه نجاسة ؛ كالسفينة الصغيرة ونحو ذلك ؛ لأن ما ذكر ينجر معه إذا مشى فهو مستتبع له . أشبه ما لو حمله .
وتقييد المنع في المتعلق به بأنه يكون بحيث ينجر معه إذا مشى مشعر أنه إذا لم يكن كذلك كالبساط الكبير: أن الصلاة تصح . وهو صحيح ؛ لأن علة عدم الصحة شبهت بالحامل ؛ لكون المصلي مستتبعًا لذلك وهذا المعنى مفقود فيما ذكر .
ومثله في الحكم: أن يكون المشدود إلى المصلي حيوانًا لا ينجر معه ؛ كالأسد ، أو شيئًا لا يمكنه جره ؛ كالسفينة العظيمة .
قال: ( ومن سلم ورأى عليه نجاسة لم يعلمها قبله ، أو علمها وجهلها أو أنسيها: صحت ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسألتين:
المسألة الأولى: إذا سلم من صلاته ورأى نجاسة لم يتقدمه علم بها قبل ، هل كانت في الصلاة أو لا ؟ فهذه صحيحة . هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير علمائنا وقطع به أكثرهم ؛ فلأن الأصل عدم كونها فيها فلا تبطل بالشك . وذكر في التبصرة وجهًا: أنها تبطل ؛ لأن الصلاة في ذمته بيقين فلا تسقط بشيء مشكوك فيه .
المسألة الثانية: إذا علم أنها كانت عليه في الصلاة لكنه جهلها أو أنسيها أنها صحيحة أيضًا ، وهذا إحدى الروايتين أطلقهما جمع من علمائما منهم صاحب الهداية والمحرر والمنور . والذي اختاره المصنف هي الصحيحة عند أكثر المتأخرين منهم الموفق والمجد وأبو العباس وغيرهم وصححه في التصحيح والنظم وشرح ابن منجى وتصحيح المحرر ، وجزم بها في