فهرس الكتاب
العمدة والمنور والمنتخب وغيرهم ؛ لما روى أبو سعيد قال: (( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم . فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا . قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا ) ) [1] رواه أبو داود .
ولو كانت الطهارة شرطًا مع عدم العلم بها لزمه استئناف الصلاة . ويفارق طهارة الحدث ؛ لأنها آكد لكونها لا يعفى عن يسيرها .
فأما إن كان قد علم بالنجاسة ثم أنسيها فقال القاضي: حكى أصحابنا في المسألتين روايتين وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة ؛ لأنه منسوب إلى التفريط بخلاف الجاهل . وقال الآمدي: يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة . قال الموفق: والصحيح التسوية بينهما ؛ لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان بل النسيان أولى ؛ لورود النص بالعفو عنه .
والرواية الثانية: لا تصح فيعيد . قال في الفروع: والأشهر الإعادة . قال في الحاويين: أعاد في أصح الروايتين ، وهو قول أبي قلابة والشافعي ؛ لأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث .
وقال ربيعة ومالك: يعيد ما دام في الوقت ، وقيل: إن كان إزالتها شرطًا أعاد ، وإن كانت واجبة فلا . ذكره في الرعاية .
تنبيه: مراد المصنف بقوله: وجهلها ، جهل عينها هل هي نجاسة أم لا ؟ حتى فرغ منها ، أو جهل أنها كانت عليه ثم تحقق أنها كانت عليه بقرائن ، فأما إن علم أنها نجاسة وجهل حكمها: فعليه الإعادة عند الجمهور وقطعوا به . وقال في الرعاية الكبرى: حكم الجهل بحكمها حكم الجهل بأنها نجاسة أو لا ، وجزم به في تجريد العناية ، وهو ظاهر كلام المصنف .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الصلاة في النعل 1/175ح650.