فهرس الكتاب
الكراهة فلهذا قال في الفروع: ولو صلى على أرضه أو مصلاه بلا غصب صح في الأصح ، وقيل: حملها على الكراهة أولى . قال في الرعايتين: قلت: حمل الوجهين على إرادة الكراهة وعدمها أولى . قال في الفروع: وظاهر المسألة: أن الصلاة هنا أولى من الطريق وأن الأرض المزروعة كغيرها . قال: والمراد ولا ضرر ولو كانت لكافر . قال: ويتوجه احتمال لعدم رضاه بصلاة مسلم بأرضه .
قوله: (( والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها ) )يعني كالمقبرة ونحوها لا تصح الصلاة في ذلك وأسطحتها . هذا المذهب ، قال الشارح: وأكثر أصحابنا على هذا . قال في الفروع: اختاره الأكثر . قال الزركشي: وألحق عامة الأصحاب بهذه المواضع: المجزرة ومحجّة الطريق ، وجزم به في الإفادات والمنور والمنتخب وقدمه في الفروع وغيره وهو من المفردات ؛ لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها: ظهر بيت الله ، والمقبرة ، والمزبلة ، والمجزرة ، والحمام ، وعطن الإبل ، ومحجة الطريق ) ) [1] رواه ابن ماجة .
ولأن المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق مظان للنجاسة أشبهت الحش والحمام فعلق الحكم عليها وإن لم توجد الحقيقة كما انتقضت الطهارة بالنوم ووجب الغسل بالتقاء الختانين .
فإن قيل: ما المراد بالمواضع المذكورة ؟
قيل: المجزرة هي موضع ذبح البهائم ، والمزبلة هي التي يجمع فيها الزبل ، وقارعة الطريق هي الطريق الجادة المسلوكة للسابلة وليس المراد كل طريق ؛ لأنه لا يخلوا موضع من المشي فيه .
ولأنه قارعة الطريق إنما سميت بذلك ؛ لكثرة قرع الأقدام لها وذلك مفقود في كل طريق .
وأما حكم أسطحة ما ذكر حكم المقبرة ؛ فلأن سطح الشيء له حكم أسفله ؛ لأن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد .
والضمير في قوله: وأسطحتها يحتمل عوده إلى المواضع الثلاث المذكورة قبل ، ويحتمل
(1) ... أخرجه ابن ماجة في المساجد ، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة 1/246ح747.