فهرس الكتاب
النجسة ، وإن بني في ساحة طاهرة وجعلت الساحة مقبرة جازت ؛ لأنه في جوار مقبرة . ولو حدث طريق بعد بناء مسجد على ساباط: صحت الصلاة فيه على الصحيح من المذهب ، قدمه ابن تميم وغيره ، وقيل: لا يصلي فيه ذكره في التبصرة وأطلقهما في الرعاية الكبرى والفروع . وقال القاضي: قد تتوجه الكراهة فيه .
ومنها: يستثنى من كلام المصنف وغيره ممن أطلق صلاة الجمعة ونحوها في الطريق وحافتيها فإنها تصح لضرورة نص عليه ، وكذا تصح على الراحلة في الطريق وقطع الموفق في المغني والشارح والمجد في شرحه وصاحب الحاوي الكبير والفروع وغيرهم بصحة صلاة الجمعة والجنائز والأعياد ونحوها بحيث يضطرون إلى الصلاة في الطرقات . وقال في الرعاية الكبرى: تصح صلاة الجمعة ، وقيل: والعيد والجنازة والكسوفين ، وقيل: والاستسقاء في كل طريق . وقال في الصغرى: تصح صلاة الجمعة ، وقيل: والعيد والجنازة في كل طريق وموضع غصب . وقال ابن منجى في شرحه: نص أحمد على صحة صلاة الجمعة في الموضع المغصوب ، وخص كلام الموفق به وهو ظاهر ما قدمه في الفروع في باب الإمامة بعد إمامة الفاسق .
ومنها: من تعذر عليه فعل الصلاة في غير هذه الأمكنة: صلى فيها ، وفي الإعادة روايتان ، وأطلقهما في الفروع ومختصر ابن تميم وجزم في الحاوي الصغير بعدم الإعادة . وقال بعض علمائنا: إن عجز عن مفارقة الغصب صلى ، ولا إعادة رواية واحدة .
قوله: (( وتصح إليها ) )يعني: تصح الصلاة إلى المواضع المنهي عن الصلاة فيها المتقدم ذكرها . هذا المذهب مطلقًا مع الكراهة نص عليه في رواية أبي طالب وغيره وعليه جمهور علمائنا وجزم به في الإفادات وقدمه في الهداية والمستوعب والفروع وغيرهم ؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدًا فحيث ما أدركتك الصلاة فصل ) ) [1] خص منه ما تقدم قبل فيبقى فيما عداه على مقتضاه .
ولأن النهي والمنع من الصلاة في البقعة النجسة أشد وآكد ؛ للاتفاق عليه . ثم لو صلى وبين يديه بقعة نجسة أو جدار نجس صحت صلاته فهاهنا أولى .
(1) ... أخرجه البخاري في التيمم 1/128ح328. ومسلم في المساجد 1/371ح523.