فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 3562

ولنا قوله تعالى: { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } [ البقرة:144 ] فأمرنا بالصلاة إليه ؛ لأن الشطر النحو . قال الشاعر [1] :

أقولُ لأم زِنْباع أقيمي ... صُدُور العِيسِ شَطْر بني تميم

معناه: نحو بني تميم .

وإذا ثبت هذا فالمصلي فيه لا يصح أن يقال: صلى إليه ، كما لا يقال لمن صلى على ثوب أو راحلة: صلى إليه .

وعن ابن عمر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في ظهر بيت الله تعالى ) ) [2] رواه الأثرم وابن ماجة .

وعن ابن عباس قال: (( لا تجعلن شيئًا من البيت خلفك ) ) [3] حكاه الإمام أحمد .

ولأنه استدبر من البيت ما لو استقبله صحت صلاته فلم يجزئه كالخارج عنه ، وعكسه أصل قياسهم .

وأما النفل فمقتضى الدليل المنع منه ؛ لما سبق ، لكن تسامحنا به لما نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى . وعليه يحمل حديث عائشة .

فرع: وإذا وقف على منتهى البيت ولم يبق خلفه منه شيء ، أو قام خارجًا منه وسجد فيه: صحت صلاته ؛ لأنه استقبل طائفة منه ولم يستدبر منه شيئًا . ذكره القاضي وقال: هو ظاهر كلام أحمد ؛ لأنه قال في رواية ابن القاسم: وقد قيل له: لم كرهت الصلاة في البيت ؟ فقال: لأنك تجعل بعض البيت خلفك .

ويحتمل أن لا تصح ؟ لظاهر النصوص فإنه صلى فيه لا إليه .

ولأن مقدم بدنه مستدبر لبعضه ، وكما تنتفي الصحة بترك الاستقبال ببعض بدنه فكذلك بالاستدبار ببضعه .

قوله: (( وتصح النافلة باستقبال متصلها ) )، قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافًا ؛

(1) ... البيت لأبي زنباع الجذامي . انظر الصحاح مادة: شطر.

(2) ... سبق تخريجه ص: 683.

(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، في الرجل يصلي بعض صلاته لغير القبلة من قال: يعتد بها 1/295ح3379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت