فهرس الكتاب
ولنا قوله تعالى: { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } [ البقرة:144 ] فأمرنا بالصلاة إليه ؛ لأن الشطر النحو . قال الشاعر [1] :
أقولُ لأم زِنْباع أقيمي ... صُدُور العِيسِ شَطْر بني تميم
معناه: نحو بني تميم .
وإذا ثبت هذا فالمصلي فيه لا يصح أن يقال: صلى إليه ، كما لا يقال لمن صلى على ثوب أو راحلة: صلى إليه .
وعن ابن عمر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في ظهر بيت الله تعالى ) ) [2] رواه الأثرم وابن ماجة .
وعن ابن عباس قال: (( لا تجعلن شيئًا من البيت خلفك ) ) [3] حكاه الإمام أحمد .
ولأنه استدبر من البيت ما لو استقبله صحت صلاته فلم يجزئه كالخارج عنه ، وعكسه أصل قياسهم .
وأما النفل فمقتضى الدليل المنع منه ؛ لما سبق ، لكن تسامحنا به لما نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى . وعليه يحمل حديث عائشة .
فرع: وإذا وقف على منتهى البيت ولم يبق خلفه منه شيء ، أو قام خارجًا منه وسجد فيه: صحت صلاته ؛ لأنه استقبل طائفة منه ولم يستدبر منه شيئًا . ذكره القاضي وقال: هو ظاهر كلام أحمد ؛ لأنه قال في رواية ابن القاسم: وقد قيل له: لم كرهت الصلاة في البيت ؟ فقال: لأنك تجعل بعض البيت خلفك .
ويحتمل أن لا تصح ؟ لظاهر النصوص فإنه صلى فيه لا إليه .
ولأن مقدم بدنه مستدبر لبعضه ، وكما تنتفي الصحة بترك الاستقبال ببعض بدنه فكذلك بالاستدبار ببضعه .
قوله: (( وتصح النافلة باستقبال متصلها ) )، قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافًا ؛
(1) ... البيت لأبي زنباع الجذامي . انظر الصحاح مادة: شطر.
(2) ... سبق تخريجه ص: 683.
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، في الرجل يصلي بعض صلاته لغير القبلة من قال: يعتد بها 1/295ح3379.