فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 3562

(( لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين ) )إلا أنه إن توجه إلى الباب أو على ظهرها وكان بين يديه شيء من بناء الكعبة متصل بها صحت صلاته .

وإن لم يكن بين يديه شيء شاخص منها ، أو كان بين يديه آجر معبأ غير مبني ، أو خشب غير مسمر فيها لا تصح صلاته ؛ لأنه غير مستقبل الشيء منها . وهذا الذي اختاره المصنف إحدى الروايتين في الفروع والوجهين لأكثرهم ، وهو اختيار القاضي ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ومذهب الشافعي وعليه جماهير علمائنا . وقال في الشرح: فقال أصحابنا: لا تصح صلاته ، وهو ظاهر كلامه في المنور وتذكرة ابن عبدوس فإنه قال: ويصح النفل في الكعبة إلى شاخص منها ، ودليل ذلك: عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على ظهر بيت الله .

ولأن القياس منعُ الصلاة فيه كما سبق ، لكن خولف إذا كان فيه [1] بناء شاخص ؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان إلى بناء شاخص وهو الحائط فيبقى ما سواه على المنع .

والثاني: يصح ، اختاره الموفق في المغني . قال المجد في شرحه: وهو الصحيح ، وبه قال أبو حنيفة ومالك .

ولأن بين يديه شيئًا من البيت فأشبه ما لو كان فيه بناء شاخص . يدل عليه أن المصلي خارجًا منه لا يعتبر أن يقابل منها بناء شاخصًا . بدليل من صلى على جبل أبي قبيس أو إلى العرصة وقد انتقض البناء -والعياذ بالله- فإنه ليس بمقابل لشيء من البيت فيجب أن لا يعتبر ذلك في الصلاة فيه ؛ لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها .

فوائد:

منها: لا اعتبار بالآجر المعبأ من غير بناء ، ولا الخشب غير المسمور ونحو ذلك ولا يكون ذلك سترة . قاله علماؤنا .

وقال أبو العباس: ويتوجه أن يكتفى بذلك مما يكون سترة في الصلاة ؛ لأنه شيء شاخص .

(1) ... زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت