فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 3562

فكبر ثم صلى حيث كان وجَّهَهُ ركابُه بناقته )) [1] .

ولأن النفل مندوب إليه ، والمسافر أكثر أوقاته يكون سائرًا ، فسومح فيه بذلك ؛ لئلا يهمله أو يندر وجوده منه .

ثم السفر قد أثّر في إسقاط ركعتين من المكتوبة ففي إسقاط بعض شروط النفل أولى .

وعنه لا . وعنه يصلي سنة الفجر راكبًا . وعنه لا يصلي الوتر على الراحلة . والذي قدمه في الفروع جواز صلاة الوتر راكبًا ، ولو قلنا أنه واجب . قال ابن تميم: وكلام ابن عقيل يحتمل وجهين إذا قلنا أنه واجب .

تنبيه: ظاهر كلام المصنف: لا فرق في السفر الطويل والقصير أنها لا تصح في الحضر من غير استقبال القبلة ، وتصح في السفر . وهو المذهب وعليه علماؤنا نص عليه ، وبه قال الليث بن سعد والحسن بن صالح والأوزاعي والشافعي .

وقال الثوري ومالك وأبو حنيفة في رواية عنه: لا يجوز إلا في سفر القصر ؛ لأنه رخصة للمسافر بإسقاط بعض فروض الصلاة فاختصت بطويل السفر كالقصر .

وقال أبو حنيفة في الرواية المشهورة كقولنا ، وزاد: فأجازه للمقيم إذا كان خارج المصر ؛ لأن حاجته إلى الركوب فيه يكثر ، فألحق بقصير السفر .

وقال أبو يوسف ومحمد والاصطخري من الشافعية: يجوز ذلك حتى للمقيم السائر في مصره .

وعن الإمام أحمد رواية أخرى كقولهم ؛ لأنه راكب سائر فأشبه المسافر .

ولأنها رخصة تشرع في قصير السفر ، فجاز أن تشرع في الحضر ؛ كالتيمم وأكل الميتة .

ولنا أن قوله تعالى: { فأينما تولوا فثم وجه الله } [ البقرة:115 ] نزل في التطوع في السفر كما سبق وهي عامة في طويله وقصيره .

وأيضًا ما سبق من حديث جابر وأنس فإن فيهما التقييد بالسفر ، والشمول لطويله وقصيره ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخص بذلك طويله ، ولا نقل عنه أنه فعله في الحضر مع

(1) ... سيأتي تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت