فهرس الكتاب
كثرة سيره فيه ، ولو كان جائزًا فيه لفعله ولو مرة ليبين به الجواز .
ولأن هذه رخصة تختص بحال السير ؛ لئلا يفضي إلى فوات فضل النفل أو ندرته .
والسير هو الغالب على المسافر وإن قصر سفره ، بل هذا المعنى فيه أظهر ؛ لأن قصير السفر أكثر وجودًا ، فيفضي المنع فيه إلى كثرة تفويت فضل النفل ، وخُرِّج عليه القصر فإنه رخصة لا تختص بحال السير ، بل هو تخفيف لدفع المشقة ومظنتها الطويل ، وخُرِّج عليه المقيم فإن الغالب يتسير الاستقبال عليه ؛ لأن قراره بالأرض أكثر من تسياره ، وإن فرض مقيم سيره أكثر فهو نادر فيلحق بالغالب .
قوله: (( راكبًا ) )يعني: لا يجوز للماشي ذلك . وهذا إحدى الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي وجزم به في الإفادات ، وبه قال أبو حنيفة ؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في حال الركوب ، وليس الماشي في معناه ليلحق به .
ولأنه يأتي بعمل كثير ينافي الصلاة وهو المشي . ويعضد ذلك عموم قوله: { فول وجهك شطر المسجد الحرام } [ البقرة:144 ] .
والرواية الأخرى: يجوز ذلك للماشي . جزم به غير واحد من علمائنا وصححه في التصحيح والمجد في شرحه . قال في الفروع: وعلى الأصح وماشيًا وقدمه في المحرر وغيره ، وبه قال الشافعي وعطاء وابن المبارك ؛ لعموم ما سبق من الآية والمعنى .
ولأنه مسافر سائر ، فأشبه الراكب . ومحذور المشي في الماشي يقابله محذور فوات قرار المكان في الراكب فاستويا . وإنما لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام ذلك في المشي ؛ لأن ركوبه كان هو الغالب عليه في سير سفره .
إذا ثبت جواز النفل للماشي فإنه يلزمه الاستقبال في الافتتاح والركوع والسجود ، وأن يسجد بالأرض لتيسير ذلك عليه ، ويفعل ما سواه إلى جهة سيره [1] . هذا اختيار القاضي ومذهب الشافعي وقدمه في المغني والشرح والفروع وشرح الهداية للمجد وغيرهم .
وقيل: يومئ بالركوع والسجود إلى جهة سيره كالراكب . اختاره الآمدي والمجد في شرحه .
(1) ... في الأصل: يسيرة. والصواب ما أثبتناه.