وإن أمكنه رفع إحداهما حسبُ رفعها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [1] .
فإن لم يمكنه رفعهما إلا بالزيادة على المسنون رفعهما ؛ لأنه يأتي بالسنة وزيادة مغلوب [2] عليها ، وهذا كله قول الشافعي .
وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن ؛ لما روى وائل بن حجر قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء ، فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة ) ) [3] ، وفي رواية قال: (( ثم جئت في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جُلُّ الثياب تتحرك أيديهم تحت الثياب ) ) [4] رواهما أبو داود .
وفيه: (( فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم ) ) [5] .
ولا فرق في ذلك بين النافلة والفريضة ، والإمام والمأموم والمنفرد ؛ لعموم الأخبار . والله أعلم .
قوله: (( حذو منكبيه ) )وهذا إحدى الروايات وهو المذهب . قال الزركشي: هو المشهور وجزم به في المنور والمنتخب والتسهيل والمذهب الأحمد وغيرهم وقدمه في الهداية والمحرر والفروع وغيرهم .
فوافقنا على أن منتهى الرفع إلى المنكبين أفضل: عطاء وطاووس والقاسم وسالم ونافع وعبدالله بن دينار ومكحول ومالك والشافعي وإسحاق وابن المديني . وبرواية التخيير بصفة التسوية طائفة [6] من أصحاب الحديث لصحة الرواية بهما .
ولنا ما روي عن أبي حميد الساعدي أنه قال في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا أعلمكم بصلاته كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه
(1) ... أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم 6/2658ح6858 . ومسلم في الحج ، باب فرض الحج مرة في العمر 2/975ح1337 .
(2) ... في الأصل: مغلوبًا . وانظر الشرح الكبير 1/513 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب افتتاح الصلاة 1/194ح729 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب رفع اليدين في الصلاة 1/193ح727 .
(5) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 728 .
(6) ... في الأصل: وطائفة .