فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم إذا جلس في التشهد أشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته )) [1] رواه الإمام أحمد والنسائي وأبو داود .
قال الشيخ أقضى القضاة علاء الدين في كتابه الإنصاف:
فائدة: الذي يظهر أن مراد من أطلق في هذا الباب غير صلاة الخوف إذا كان العدو في القبلة ؛ لأنهم لا ينظرون إلى موضع سجودهم وإنما ينظرون إلى العدو ، وكذا إذا اشتد الخوف ، أو كان خائفًا من سيل ، أو سبع ، أو فوت الوقوف بعرفة ، أو ضياع ماله وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده ، فإنهم لا ينظرون في هذه الحالات إلى موضع سجودهم بل لا يستحب ، ولو قيل بتحريم ذلك لكان قويًا بل لعله مرادهم .
وهذا [2] في النظر هو الصواب الذي لا يعدل عنه ، فإن فعل ذلك واجب في بعض الصور ، والنظر إلى موضع سجوده مستحب فلا يترك الواجب لأمر مستحب وهو واضح . هذا آخر كلامه أبقاه الله تعالى ونفع به .
قوله: ( ثم يستفتح بسبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) .
ش: هذا الاستفتاح هو المستحب عند إمامنا وجمهور أصحابه وقطع به أكثرهم .
واختار الآجري الاستفتاح بخبر علي رضي الله عنه كله وهو: (( وجهت وجهي . . . إلى آخره ) ) [3] ، واختار ابن هبيرة وأبو العباس جمعهما ، واختار أبو العباس أنه يقول هذا تارة وهذا أخرى جمعًا بين الأدلة .
معنى: سبحانك اللهم: تنزيهًا لك يا الله ، والميم في اللهم عوض من حرف النداء في أوله .
وبحمدك أي: ونسبح بحمدك ؛ لقول الملائكة: { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } [ البقرة:30 ] .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الإشارة في التشهد 1/259ح988 . والنسائي في السهو ، موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة 3/39ح1275 . وأحمد 4/3ح16145 .
(2) ... في الأصل: هذا . وما أثبتناه من الإنصاف 2/47 .
(3) ... سيأتي تخريجه قريبًا .