فهرس الكتاب
وتبارك اسمك أي: هو الاسم المبارك ، وقيل: ترفع عما ينسب إلى مسماه من النقائص . والاسم عين المسمى ، فإذا تبارك الاسم فالمسمى أولى .
والجد العظمة ، أي: تعالت عظمتك أو تعاليت في عظمتك عما ينسبه إليك الكفار الجاهلون .
ولا إله غيرك ، يقال: برفع إله منونًا وبفتحه غير منون ، كما في لا بيع فيه ولا بيع فيه .
والاستفتاح الأول هو اختيار الجمهور منهم الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وابن المبارك . وقال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم من الصحابة والتابعين .
وقال الشافعي وابن المنذر: الأفضل أن يستفتح بما رواه علي قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: وَجَّهتُ وَجْهِيَ للذي فطر السموات والأرض . . . إلى آخره ) ) [1] رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وصححه .
وقال أبو يوسف في رواية عنه: الجمع بين الذكرين أفضل .
وقال مالك: لا يسن الاستفتاح بحال بل يعقب التكبير بالقراءة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (( كبر ثم اقرأ ثم اركع ) ) [2] ، وقول أنس: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ) ) [3] .
ولنا عليه ما يأتي من أنواع الاستفتاح مفصلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وروى علي بن يحيى بن خلاد عن عمه في قصة الأعرابي قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر بما تيسر من القرآن ) ) [4] رواه أبو داود والنسائي .
فقد بان أنه يبن ذلك للأعرابي ولو لم يبينه لم ينف استحبابه ؛ لأنه إنما قصد تعليمه
(1) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/534ح771 . وأبو داود في الصلاة ، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء 1/201ح760 . والترمذي في الدعوات ، باب منه 2/485ح3421 . وأحمد 1/94ح729 .
(2) ... سبق تخريج حديث المسيء في صلاته 1/533 .
(3) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب ما يقول بعد التكبير 1/259ح710 . ومسلم في الصلاة ، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة 1/299ح399 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود 1/226ح857 .