فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 3562

وقال الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: { وسبح بحمد ربك حين تقوم } [ الطور:48 ] قال: حين تقوم إلى الصلاة تقول هؤلاء الكلمات .

والثاني: أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفعلونه كما سبق . وكان عمر يجهر به أحيانًا بمحضر من الصحابة مع أن السنة إخفاؤه ليتعلمه الناس فعلم أنه المختار عندهم ، وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه غالبًا .

الثالث: أن قوله: (( وجهت وجهي ) ) [1] إخبار عن حالة المتلبس بها وليس فيه كبير معنى ، بخلاف ما اختاره علماؤنا فإنه محض التمجيد والتعظيم فكان أولى . وكذلك كان التسبيح في الركوع والسجود أولى من قوله: لك ركعت ولك سجدت ومن الدعاء فيهما . ثم المخالف لا يقول بحديث علي فإنهم إنما يستفتحون بأوله لا بجميعه ، وقد قال بعض الرواة فيه: كان يقوله في صلاة الليل . وهذا يدل على أن فعله لذلك في النافلة ، وقد رواه النسائي مفسرًا بذلك في حديث محمد بن مسلمة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعًا قال: الله أكبر وجهت وجهي . . . فذكره إلى قوله: وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ثم يقرأ ) ) [2] .

قال: ( ويستعيذ ) .

ش: كيفما تعوذ من الوارد فحسن . لكن أكثر علمائنا منهم الموفق وغيره يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وعنه يقول مع ذلك: إن الله هو السميع العليم . اختاره أبو بكر في التنبيه والقاضي في المجرد وابن عقيل .

وعنه يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . جزم به في البلغة والمحرر وقدمه في التلخيص وغيره .

وعنه: يزيد معه: إن الله هو السميع العليم . جزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة واختاره ابن أبي موسى .

أما أصل الاستعاذة فقول أكثر العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وإسحاق وغيرهم . وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة ؛ لقول أنس: (( كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب

(1) ... سبق تخريجه ص: 20 .

(2) ... أخرجه النسائي في الافتتاح ، نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة 2/131ح898 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت