فهرس الكتاب
وروى مالك في الموطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: (( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ قال: فقرأت: { الحمد لله رب العالمين } [ الفاتحة:2 ] حتى أتيت على آخرها فقال: هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُعطيت ) ) [1] .
وظاهره: أنه ابتدأ بكلمة الحمد .
وروى إمامنا أحمد بإسناده عن الأسود بن يزيد قال: (( صليت خلف عمر أكثر من سبعين صلاة فكان يكبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . ثم يقول: { الحمد لله رب العالمين } [ الفاتحة:2 ] ) ).
وروى حفص بن شاهين بإسناده عن ابن عباس قال: (( من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وجهر بها معها -يعني الفاتحة- فقد أخطأ السنة وجعلهن ثمانيًا إنما هي سبع ) ).
ولأن مواضع الآي كالآي أنفسها لا تثبت إلا بإجماع أو نقل متواتر وكلاهما مفقود هاهنا .
وأما تسمية الفاتحة فاتحة الكتاب ؛ فلكونها أول سورة منه ، لا لكونها أول شيء منه بدليل أن آخرها من فاتحته وليس بأول شيء منه .
إذا ثبت كونها ليست من السورة فإنها مع ذلك من القرآن آية في كل موضع أثبتت فيه . ومن لم يقلها في ذلك لم يكن قد ختم القرآن نص عليه ، وبه قال عطاء والشعبي والزهري وابن المبارك والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن وداود .
وزعم أبو بكر الرازي أن مذهب أبي حنيفة يقتضي عنده ذلك وهو مذهب أكثر السبعة القراء وهم الذين يسمون عند وصل السورة بالسورة .
وقال مالك والأوزاعي وعبدالله بن معبد الزماني وأبو عمرو بن العلاء وحمزة الزيات وبعض الحنفية: ليست من القرآن إلا في أثناء سورة النمل ، ولا تتلى عند وصل سورة بسورة ، وإنما يفتتح بها عند ابتداء القراءة تبركًا . حتى قال هؤلاء الحنفيون: يؤتى بها في ابتداء سورة التوبة كذلك وقالوا: إنما تترك عندها إذا وصلت بالأنفال .
ووجه ذلك: أن إثبات كونها من القرآن في ذلك يحتاج إلى إجماع أو نقل متواتر وقد فقدا .
(1) ... أخرجه مالك في الصلاة ، باب ما جاء في أم القرآن 1/91ح37 .