فهرس الكتاب
ولنا ما سبق من أن الصحابة دونوها وسطروها بالخط والرسم الذي سطروا به سائر القرآن مع القطع بشدة اعتنائهم تجريد القرآن عن غيره وصيانته عن الاختلاط بما سواه حتى أنهم كرهوا التعاشير والأخماس وترجمة السور في أوائلها وتعليم مقاطع الآي منها وذكر عددها والاستفتاح بالاستعاذة . هذا مع كون التسمية مثبتة في موضع لا حاجة فيه إلى الفصل كأول الفاتحة غير مثبتة موضع الحاجة إليه بأول التوبة . فعلم بذلك يقينًا إجماعهم على أنها من القرآن في المواضع التي أثبتوها فيها .
فرع: قال في المغني: ويستفتح بها في بقية السور ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة ، والخلاف هاهنا كالخلاف ثمّ ، وقد سبق .
وفائدة رواية كونها من الفاتحة: توقف الصحة عليها دون الجهر بها فإن الرواية لا تختلف عن الإمام أحمد في تركه ، وهكذا مذهب ابن المبارك والثوري وإسحاق وأبي عبيد قالوا: هي آية من الفاتحة ولا يجهر بها ، وذلك لأن الأحاديث بترك الجهر صحيحة صريحة ثم سائر الفاتحة يجهر به في صلاة دون صلاة ، وفي ركعة دون ركعة . فإذا اختلف الجهر والإخفات باختلاف الصلوات والركعات جاز أن تختلف باختلاف الآيات ؛ لأن مستند الفرق هو النص إذ القياس لا يقتضيه وقد وجد ذلك فيما نحن فيه . قال هذا المجد وعليه الجمهور وقدموه فيعايى بها .
وحكى ابن حامد وأبو الخطاب وجهًا في الجهر بها إن قلنا هي من الفاتحة وذكره ابن عقيل في إشارته .
وعنه أنه يجهر بها . وعنه يجهر بها في المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . وعنه يجهر بها في النفل فقط ، وقاله القاضي .
واختار أبو العباس: أنه يجهر بها وبالتعوذ والفاتحة في الجنازة ونحوها أحيانًا وقال: هو المنصوص تعليمًا للسنة . وقال: يستحب ذلك للتأليف كما استحب الإمام أحمد ترك القنوت في الوتر تأليفًا للمأموم .
فائدة: يخير في غير الصلاة في الجهر بها نص عليه في رواية الجماعة . قال القاضي: كالقراءة والتعوذ . وعنه يجهر . وعنه لا يجهر .
قال: ( ثم يقرأ الفاتحة ، فإن أطال قطْعها بذكر أو سكوت غير مشروعين ، أو ترك