فهرس الكتاب
القرآن بأصواتكم )) [1] قال: يحسنه بصوته من غير تكلف .
وقد روي في خبر: (( أحسن الناس قراءة من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله ) ) [2] . وروي: (( إن هذا القرآن نزل بحزن فاقرؤوه بحزن ) ) [3] .
قوله: (( فإن أطال قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين ) )يعني: إذا قطع قراءة الفاتحة بذكر أو سكوت غير مشروعين . اعلم أن قطع الفاتحة على أضرب:
أحدها: قطع بذكر مشروع ؛ كالمأموم يشرع في القراءة لبعده عن إمامه فيفرغ الإمام من الفاتحة فيسمع المأموم في أثناء قراءته: آمين فيؤمن ، وكمن سمع آية رحمة فسأل ، أو انتهى الإمام إلى سجدة فسجد المأموم في أثناء قراءته ، أو كمن غلط فخرج منها إلى غيرها ، أو فتح على إمامه فهذا كله لا يبطل الفاتحة ؛ لأنه لا يعد معرضًا عنها .
الثاني: قطع بذكر غير مشروع ؛ كالتهليل والتسبيح وقرآن في أثناء الفاتحة فقال القاضي: قليل ذلك وكثيره مبطل ، وهو ظاهر قول المصنف . وقال ابن منجى: والصحيح أن الكبير مبطل لما ذكره المصنف رحمه الله يعني الموفق ؛ لأن ذلك يعد معرضًا دون القليل .
والثالث: قطع بسكوت طويل غير مشروع فهذا مبطل لما ذكر ، وسواء كان باختيار أو مانع من غفلة أو أرتج عليه ، فإن كان يسيرًا جرت به العادة لم تقطع قراءتها ، سواء نوى قطعها أو لم ينو ؛ لأنه يسير يعفى عنه .
وقال القاضي: يكون قطعًا مع النية لتحقق الإعراض .
ولو نوى قطع القراءة حال قراءته لم تقطع ؛ لأن فعله مخالف لنيته .
الرابع: قطع بسكوت طويل مشروع ؛ كالمأموم يَشرع في القراءة ثم يسمع قراءة الإمام فينصت ، ثم يتمها بعد فراغ إمامه فهذا لا يقطع الفاتحة كما هو ظاهر كلام المصنف ؛ لأنه مشروع فلم يقطع كالذكر . ويتخرج على هذا من سكت لمانع من غفلة
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب استحباب الترتيل في القراءة 2/74ح1468 . والنسائي في الافتتاح ، تزيين القرآن بالصوت 2/179ح1016 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب في حسن الصوت بالقرآن 1/426ح1342 . وأحمد 4/283ح18517 .
(2) ... أخرجه الدارمي في فضائل القرآن ، باب التغني بالقرآن 2/317ح3484 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب في حسن الصوت بالقرآن 1/424ح1337 .