فهرس الكتاب
أو أرتج عليه لمكان العذر .
قوله: (( أو ترك منها تشديدة ) )، أما التشديدات فثلاث منها في البسملة وهي اللام من: بسم الله ، والراء من: الرحمن ، والراء من: الرحيم . والباقي وهو إحدى عشرة في سائر الفاتحة ، في اللام من: { لله } ، والباء من: { رب } ، والراء من: { الرحمن } ، والراء من: { الرحيم } ، والدال من: { الدين } ، والياء من: { إياك } في الموضعين ، والصاد من: { الصراط } ، واللام من: { الذين } ، وفي: { الضالين } تشديدتان في الضاد وفي اللام .
فإذا ترك تشديدة منها بطلت صلاته . ذكره علماؤنا منهم القاضي في المجرد . وقال في الجامع الكبير: لا تبطل . قال أبو الحسين: وهو منصوص الشافعي وأصحابه ينصرون البطلان كما قاله في المجرد ، وهذا هو الصحيح ؛ لأن الحرف المشدد على الحقيقة حرفان ، الأول منهما ساكن والثاني متحرك ، ويبين لك ذلك إن أشكل عليك بميزان العروض . ثم الحرفان اللذان هما الحرف المشدد تارة يكونان متماثلين في الأصل وتارة متقاربين ، فالمتماثلان كقولنا: رب وعده . ولهذا ظهرا متفرقين في الجمع إذا قلنا أرباب وعدد . ويتبين ذلك فيما إذا كانا في طرفي كلمتين أظهر كقوله: { ألم نجعل له عينين } [ البلد:8 ] فاللامان فيه حالة الوصل لام مشددة فإذا وقفت على { نجعل } بان لك سكون لامها وحركة اللام التي بعدها .
وأما المتقاربان فكقوله: { الرحمن الرحيم } [ الفاتحة:3 ] فإن الأصل إظهار لام المعرفة ، لكن قلبت راء وأدغمت في الراء التي بعدها فصار اللفظ براء مشددة ، فإذا فهمت هذا بان لك أن من أهمل التشديدة فقد أهمل حرفًا على الحقيقة ، فإذا خفف { إياك } صار على وزن سواك ، وإذا خفف دال: { يوم الدين } صار قائلًا يوم دين ؛ لأن الألف ساقطة للوصل والتشديدة في { الدين } عوض من لام المعرفة فإذا أسقط التشديدة صار اللفظ نكرة ، وإذا خفف اللام من اسم الله صار قائلًا إله إلى أمثال ذلك وهذا أمر لا تخفى صحته .
نعم لو ليّن التشديدة ولم يشبعها كما يقرأ أكثر عوام الناس فإن صلاته تصح ؛ لأنه بمنزلة العجلة في القراءة وترك التثبت . وكذلك إن أزال التشديد في المتقاربين بإظهار