فهرس الكتاب
قال: ( ويجهر الإمام في الصبح وأولتي العشائين ) .
ش: هذا إجماع الأمة ونقلها المتواتر خلفًا عن سلف ، والجهر والإسرار في محلهما مسنونان لا تبطل الصلاة بترك واحد منهما بحال في قول أكثر أهل العلم .
وقال ابن أبي ليلى وبعض المالكية وبعض علمائنا: إذا تعمد تركه بطلت صلاته ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك دائمًا ، وقد قال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [1] .
وقال ابن أبي ليلى في رواية أخرى: إذا أسر الإمام أو خافت في غير موضعه ناسيًا فعليه وعليهم إعادة الصلاة .
ولنا ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي: (( ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ) ) [2] . وصح عنه (( أنه كان في الظهر والعصر يسمعهم الآية أحيانًا ) ) [3] ، وجهر ابن عباس بقراءة صلاة الجنازة .
ولأنه جهر في موضع تخافت أو تخافت في موضع جهر فأشبه الجهر بالاستفتاح وإخفاء الإمام التكبير .
فروع:
أحدها: وإذا نسي فجهر في موضع يخافت ثم ذكر لم يعد القراءة ؛ لأن الإخفات سنة فات محلها .
فإن خافت في موضع جهر ثم ذكر فروايتان:
إحداهما: يمضي على قراءته ؛ لما ذكرنا .
والثانية: يستحب له العود ليحصل للمأمومين الاستماع فإنه مقصود الجهر بخلاف الجهر موضع التخافت ؛ لأن القصد هناك إسماع نفسه وقد وجد وزيادة .
قوله: (( ويجهر الإمام ) )ظاهره أن المنفرد لا يسن له الجهر ، وإن جهر جاز نص عليه ، وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك والشافعي: يسن له . قال الشريف أبو حفص:
(1) ... سبق تخريجه ص: 6 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 32 .
(3) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب القراءة في الظهر 1/264ح725 . ومسلم في الصلاة ، باب القراءة في الظهر والعصر 1/333ح451 .