فهرس الكتاب
وعن أحمد نحوه ؛ لأنه لا ينازع غيره فأشبه الإمام ، وعموم قوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [1] يعضد
والأول أصح ؛ لأن مقصوده إسماع نفسه فأشبه المأموم حيث تشرع له ذلك .القراءة وامتياز جهره بالمنازعة قد وفينا بمقتضاه حيث كرهناه ولم نكرهه للمنفرد .
وأما الخبر فيفيد أن نصلي أئمة كما صلى إمامًا ومنفردين كما صلى منفردًا ولم يثبت عنه الجهر منفردًا في المكتوبة .
الثاني: ولا يسن الجهر في قضاء صلاة السر وإن كان ليلًا ؛ لأن في حديث أبي سعيد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد المغرب بهوي من الليل كل واحدة من الظهر والعصر كما كان يصليها في وقتها ) ) [2] .
ولأنه وصف زائد على أصل القراءة غير مسنون في أدائها فكذلك في قضائها .
وأما صلاة الجهر فيسن الجهر في قضائها ليلًا ولا يسن بالنهار عندنا ، وبه قال الأوزاعي والشافعي ، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( صلاة النهار عجماء ) ) [3] .
وروي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر ) ) [4] رواه أبو حفص العكبري ، ورواه سعيد بن منصور وأبو عبيد مرسلًا عن يحيى بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
الثالث: وأما النافلة فيسرها نهارًا ؛ لما تقدم من العموم .
ولأن إخفاء النفل أفضل وخوف ظهوره بالجهر نهارًا أقرب ، والحاجة إلى دفع النوم به أبعد فلم يسن لذلك .
(1) ... سبق تخريجه ص: 6 .
(2) ... أخرجه النسائي في الأذان ، الأذان للفائت من الصلوات 2/17ح661 . وأحمد 3/49ح11483 .
(3) ... نقل النووي في المجموع عن الدارقطني وغيره من الحفاظ أنهم قالوا: هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرو عنه . وإنما قول بعض الفقهاء ، ونقل عن الشيخ أبي حامد أنه سأل عنه أبا الحسن الدارقطني فقال: لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحًا ولا فاسدًا . المجموع 3/43 .
(4) ... ذكره الديلمي الهمذاني في الفردوس بمأثور الخطاب 1/266 .