فهرس الكتاب
وأما بالليل فالأولى أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة أو بحضرته من يسمع قراءته وينتفع بها جهر ، وإن كان بقربه من يتهجد أو من يستضر برفع صوته خافت ، وفيما سوى ذلك إن شاء جهر وإن شاء خافت فإنها سواء . قالت عائشة وقد سئلت: (( كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما أسر وربما جهر ) ) [1] راوه أحمد والترمذي وصححه .
وعن أبي قتادة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته ، ومرّ بعمر يصلي رافعًا صوته . فلما اجتمعا عنده قال: يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك ؟ قال: قد أسمعت من ناجيت . وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلي رافعًا صوتك . فقال: أُوقظ [2] الوسنان ، وأطرد الشيطان . فقال: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئًا ) ) [3] رواه أبو داود .
وعن علي قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها يغلط أصحابه ) ) [4] رواه أبو عبيد .
ولأن الجهر ينشط النفس ويرفع النوم والحاجة إليهما ليلًا أشد فلذلك جاز فيه .
فوائد:
منها: المنفرد والقائم لقضاء ما فاته مع الإمام يخير بين الجهر والإخفات على الصحيح من المذهب . ونقل الأثرم وغيره: يخير ، وتركه أفضل [5] . قال الناظم: هذا أقوى وآكد . قال الزركشي: هذا المذهب . وقيل: يجهر في غير الجمعة . ذكره في الحاوي وغيره . وعنه يسن الجهر ، وقيل: يكره . وقاله القاضي في موضع .
ومنها: لا تجهر المرأة ولو لم يسمع صوتها أجنبي بل يحرم . قال الإمام أحمد: لا
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في وقت الوتر 2/66ح1437 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في قراءة الليل 2/311ح449 . والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار ، باب كيف القراة بالليل 3/224ح1662 . وأحمد 6/73ح24497 .
(2) ... في الأصل: أوقض . وما أثبتناه من السنن .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل 2/37ح1329 .
(4) ... أخرجه أحمد 1/104ح817 .
(5) ... في الأصل: ونقل الأثرم وغيره تركه أفضل وما أثبتناه من الإنصاف 2/56 .