فهرس الكتاب
وأما كونه على سبع ؛ فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أُمِرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يَسجُدَ على سبعة أعضاء ، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين ) ) [1] وفي لفظ آخر: (( أُمِرْنا أن نسجدَ على سبعة أعظم ) ) [2] متفق عليهما .
والأمر للوجوب فقد استوعب كلام المصنف الأعضاء جميعًا .
إذا عرف هذا فالكلام في فصول:
أحدها: كيفية ترتيب هذه الأعضاء عند وضعها على الأرض وهو كما ذكر المصنف: يضع رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته ، وذلك لما روى وائل بن حجر قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ) ) [3] رواه أبو داود والترمذي .
وإذا وضع ركبتيه قبل يديه لم يبق بعدهما من أعضاء السجود إلا الوجه فهو بعدهما .
وأما الرجلان فهما موضوعان بالأرض قبل جميع الأعضاء ضرورة الاستقرار .
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يعمِدُ أحدكم فيبرُك في صلاته بروك الجمل ) ) [4] رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: غريب .
ومن المعلوم: أن الجمل إذا برك وضع يديه قبل رجليه ، وقد أنكره النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن المسنون عكسه وهو ما دل عليه الحديث .
ولعله كره بروك الجمل ؛ لأن الإبل من الشياطين فكره التشبه في الصلاة بصفاتها .
وأما وضع الركبة قبل اليد فوافق على أنه أفضل: النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي . وقال مالك والأوزاعي: وضع اليد قبل الركبة أفضل . وعن أحمد
(1) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب السجود على سبعة أعظم 1/280ح776 . ومسلم في الصلاة ، باب أعضاء السجود 1/354ح490 .
(2) ... أخرجه البخاري في الموضع السابق 777 . ومسلم في الموضع السابق .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه 1/222ح838 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود 2/56ح268 .والنسائي في التطبيق ، باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين 2/234ح1154 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب السجود 1/286ح882 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه 1/222ح841 . والترمذي في الصلاة ، باب آخر منه 2/57ح269 . والنسائي في التطبيق ، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده 2/207ح1090 .