فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 3562

ذكرنا وهو: أن يبتدئ التكبير عند رفع جبهته عن [1] الأرض وينتهي به عند استقامته جالسًا ؛ لأن ما بين هذين الطرفين هو زمن الرفع . والله عز وجل أعلم بالصواب .

قال: ( ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه ويقول: رب اغفر لي ) .

ش: هذا المذهب في صفة الافتراش لا غير . وعليه الجمهور وجمهورهم قطع به . وقال ابن الزاغوني في الواضح: يفعل ذلك أو يضعهما تحت يسراه أي إذا جلس عن السجدة الأولى واعتدل عنها يكون جلوسه كما ذكر .

وهاهنا مسألتان:

إحداهما: أن الجلوس بين السجدتين والاعتدال فيه مشروع ؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم له في حديث أبي حميد وغيره ، وهو ركن من أركان الصلاة ؛ لما سيأتي إن شاء الله تعالى . وهو: أن يجلس على رجله اليسرى أي يفترشها وينصب اليمنى أي يعتمد بطرفها على الأرض على صفة ما يكون عليها في السجود ، وذلك لما سبق في حديث أبي حميد: (( ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ) ) [2] ، وفي حديث وائل ابن حجر: (( فلما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ) ) [3] ، وفي رواية لأبي حميد قال: (( أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ) ) [4] الحديث صححه والذي قبله الترمذي .

وهذا وإن كان في التشهد إلا أن حكم ما بين السجدتين مثله ؛ لأنهما في طرفي الركعة فقد ثبت هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت من قوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [5] ، وأدنى أحواله الندب . والله عز وجل أعلم بالصواب .

قوله: (( ويقول: رب اغفر لي ) )يعني: يقول ذلك في اعتداله عن سجوده بين السجدتين ، وهو من الأركان الواجبة على ظاهر المذهب ، ويستحب مثلها والواجب

(1) ... في الأصل: وعن .

(2) ... سبق الحديث ص: 5 .

(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب كيف الجلوس في التشهد 1/251ح957 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد 2/85ح292 . والنسائي في السهو ، موضع المرفقين 3/35ح1265 .

(4) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب منه أيضًا 2/86ح293 .

(5) ... سبق تخريجه ص: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت