فهرس الكتاب
وغيرهما .
أما كون المصلي يسجد الثانية كالأولى ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل كذلك [1] .
وأما كونه يرفع رأسه من السجود إلى القيام ؛ فلأن القيام إلى الثانية متعين ولا يمكن إلا بالرفع .
وأما كونه يكبر في حال الرفع ؛ فلما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض [2] .
وأما كونه يقوم على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه فإن كان ممن يشق عليه النهوض بدون الاعتماد على الأرض اعتمد عليها بيديه أي: جعل بدنه كالعمودين في الأرض واستعان بها ، وإن لم يشق عليه ذلك قام على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه أي: جعلهما على ركبتيه كالعمودين يستعين بهما ، وذلك لما روى أبو هريرة قال: (( اشتكى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا فقال: استعينوا بالركب ) ) [3] رواه أبو داود والترمذي .
فهذا إن كان في النهوض عن السجود حصل المقصود ، وإن كان في نفس السجود ثبت في النهوض منه بالقياس عليه ، وفي حديث أبي هريرة: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه ) ) [4] .
وعن وائل بن حجر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد [5] وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه ، وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه ) ) [6] رواه أبو داود .
ويروى عن علي رضي الله عنه: (( إن من السنة في الصلاة المكتوبة ، إذا نهض الرجل في الركعتين الأولتين: أن لا يعتمد بيديه على الأرض ، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا
(1) ... أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة ، باب منه 2/105ح304 .
(2) ... سبق الحديث ص: 55 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الرخصة في ذلك للضرورة 1/237ح902 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الاعتماد في السجود 2/77ح286 .
(4) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب منه أيضًا 2/80ح288 .
(5) ... زيادة من السنن .
(6) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب افتتاح الصلاة 1/196ح736 .