فهرس الكتاب
عجرة قال: (( قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك وقد علمنا فكيف الصلاة عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ) ) [1] .
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: (( أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد ابن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله . ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد كما قد علمتم ) ) [2] .
ثم الكلام هاهنا في أمور:
أحدها: أن الصلاة من الله عز وجل قيل: رحمته ، وقيل: مغفرته ، وقيل: ثناؤه ، وقيل: كرامته ، وقيل: بركته . ذكر ذلك المفسرون في قوله عز وجل: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [ الأحزاب:43 ] ، وهو المراد في أن الله وملائكته يصلون على النبي .
فقوله: اللهم صل على محمد معناه: ارحم محمدًا واغفر له إلى آخر الأقوال . وكذلك الصلاة على آله .
وأرجح الأقوال بالصلاة عليه [3] وعلى آله أنها الثناء والبركة ؛ لأن الفعل منهما يتعدى بعلى كالصلاة في قوله: اللهم صل على محمد كأنه ضمن الصلاة معنى الثناء والبركة . ونبه على ذلك بقوله: إنك حميد مجيد إشارة إلى قوله عز وجل: { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } [ هود:73 ] فالتقدير إذًا: اللهم أثن وبارك على
(1) ... أخرجه البخاري في الدعوات ، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 5/2338ح5996 . ومسلم في الصلاة ، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد 1/305ح406 .
(2) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد 1/305ح405 . والترمذي في تفسير القرآن ، باب ومن سورة الأحزاب 5/359ح3220 . والنسائي في السهو ، باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 3/45ح1285 .
(3) ... زيادة يقتضيها السياق .