فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 3562

محمد وعلى آله ، والرحمة من لوازم ذلك ؛ لأن الله عز وجل لا يثني ويبارك على من لا يرحمه قطعًا .

الأمر الثاني: أن آل النبي صلى الله عليه وسلم من هم ؟ وقد تقدم الكلام عليه [1] .

الأمر الثالث هاهنا سؤال مشهور وهو: أن القاعدة أن المشبه به أفضل من المشبه فيما فيه التشبيه نحو: زيد كالأسد فالأسد أفضل من زيد في الشجاعة التي فيها التشبيه ، والإجماع على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وغيره من الأنبياء . وقوله: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم يقتضي بحكم القاعدة المذكورة أن صلاة الله عز وجل على إبراهيم وآله أكمل وأتم منها على محمد وآله وذلك يقتضي أن إبراهيم أفضل من محمد وهو خلاف الإجماع فقد تناقضت القاعدة اللغوية والإجماع ، فالجواب من وجوه [2] :

أحدها: منع أن المشبه به أفضل من المشبه لزومًا ، وإنما منع ذلك اتفاقًا غالبًا . وهذا منع للقاعدة من أصلها ، لكنه ضعيف لا يعول على مثله .

الثاني: سلمنا أن المشبه به أفضل من المشبه ، لكن لا نسلم أن كون الصلاة على إبراهيم أكمل منها على محمد يقتضي أن إبراهيم أفضل من محمد عليهما السلام ، إذ المفضول قد يفضل في بعض الأشياء لحاجته أو غيرها من الأسباب لا لأفضليته لما خص بعض الأنبياء من المعجزات بما لم يعطه غيره وقد لا يكون أفضل منه .

الثالث: أن تشبيه الصلاة على محمد بالصلاة على إبراهيم إنما هو في ماهية الصلاة لا في كمالها وتمامها ، وذلك كقوله عليه السلام: (( اللهم إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ) ) [3] . وذلك في ماهية التحريم لا في كماله . بدليل أن الجزاء يجب في صيد حرم مكة بالإجماع بخلاف حرم المدينة وحينئذ تثبت أفضلية النبي عليه السلام وأكملية الصلاة والنعمة عليه بدليل منفصل كالإجماع ونحوه .

(1) ... انظر ج1/96 . وسيأتي الكلام عليه أيضًا ص: 78 .

(2) ... انظر كتاب"فتح العليم بحل إشكال التشبيه العظيم في حديث: (( كما صليت على إبراهيم ) )"لمؤلفه: محمد موسى البازي رحمه الله تعالى . فقد أورد مائة وسبعة وثمانين جوابًا مفصلًا لهذا التشبيه .

(3) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب أحد يحبنا ونحبه 4/1498ح3856 . ومسلم في الحج ، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها 2/1001ح1374 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت