فهرس الكتاب
الرابع:أن صلاة الله عز وجل قد تبعت على إبراهيم وآله جميعًا فيقال الصلاة على كل واحد من محمد وآله بمفرده كالصلاة على إبراهيم وآله جميعًا ومن آل إبراهيم جميع أنبياء بني إسرائيل وصلحائهم فتكون الصلاة على محمد وحده كالصلاة على إبراهيم وآله جميعًا من الأنبياء وغيرهم . وحينئذ لا يلزم تفضيل إبراهيم على محمد ؛ لأن الذي يخص إبراهيم من الصلاة عليه وعلى آله أقل من الصلاة عليهما جميعًا وذلك حاصل لمحمد عليه السلام فيكون أفضل بكثير .
وهذا كما إذا فرق قنطار ذهب في أهل بلد ثم أعطي واحد وحده قنطار كامل فقد حصل له مثل ما حصل لجميعهم وأكثر من كل واحد منهم رئيسًا كان فيهم أو غيره .
لكن يلزم على هذا التقدير أن آل محمد أفضل من إبراهيم فيقال في الجواب: إن كان محمد صلى الله عليه وسلم داخلًا في آله فلا محذور إذ هو وحده أفضل من إبراهيم فهو مع باقي آله أولى . فإن لم يكن محمد داخلًا في آله فلنتنزل قليلًا ونقول: إن محمدًا وآله أقل عددًا من إبراهيم وآله بكثير ؛ لأن آل إبراهيم بنو إسرائيل وبنو إسماعيل جميعًا ، وآل محمد [ بنو دينه ] [1] كما سبق ، فإذا صلى على هؤلاء كما صلى على هؤلاء كان المجموع أفضل من المجموع .
ولا يلزم أن يكون آل محمد وحدهم أفضل من إبراهيم وذلك كما إذا فرض أن ألفًا قسمت على مائة ، وألفًا قسمت على عشرة فالخارج من القسمة على القليل أكثر منه على الكثير والجمع القليل أفضل من الكثير ؛ لأنه استحق مع قلته ما استحقه ذلك بكثرته . وبمثل هذا استدل بعض القضاة على أن نبينا أفضل من جماعة الأنبياء من قوله عز وجل: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } [ الأنعام:90 ] ومن المحال أن نخالف هذا الأمر ؛ لأنه معصوم وحينئذ قد حصل وحده من الهدى ما حصله جميعهم ، وإذا اجتمع في الواحد ما في الجماعة كان أفضل منها [2] .
الخامس: أن محمدًا صلى الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم فله من الصلاة عليهم بينهم بحسبه في الفضيلة فيهم فإذا صلي عليه كما صلي على آل إبرهيم فقد صلي عليه كما صلي عليه
(1) ... ما بين المعكوفين غير ظاهر في مصورة الأصل . ولعله كما أثبتناه .
(2) ... في الأصل: فيها .