فهرس الكتاب
وعذاب القبر ، وفتنة المحيا والممات ، وفتنة المسيح الدجال )) [1] متفق عليه .
ولأن الصلاة مظنة إجابة فاستحب الدعاء فيها رجاء للإجابة .
وهذا الدعاء جامع إذ ليس بعد ما [2] تضمنه مهم يدعى به ، إذ فيه التعوذ من فتنة المحيا والممات أي من كل فتنة تكون حال الحياة وبعد الموت ، والفتنة ما يؤذي الإنسان فقد استعاذ من كل أذى ، والأذى يكون بلحوق مر أو فوات خير فقد استعاذ من لحوق كل مر ومن فوات كل خير .
وإن قدم بعض ألفاظ هذا الدعاء على بعض فلا بأس ؛ لأن الروايات وردت به مختلفًا في ذلك بالتقديم والتأخير .
ولأنه ذكر يحصل مقصوده مع التقديم والتأخير أشبه: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أنه لا يضرك بأيهن بدأت . والله عز وجل أعلم بالصواب .
قوله: (( ويدعو بما ورد ) )يعني: يستحب ، وبهذا قال الحسن البصري وأبو حنيفة وأصحابه فيما حكاه عنه الشافعي من الشافعية ، ونقل جماعة عنه من علمائنا أنه لا يجوز الدعاء إلا بما وافق نظم القرآن ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة: (( إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ) [3] .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا . وقال أبو عبدالله بن بطة: من ترك من الدعاء المشروع شيئًا مما يقصد به الثناء على الله تعالى أعاد . وعن الإمام أحمد: من ترك شيئًا من الدعاء عمدًا يعيد .
وأما كونه يدعو بما ورد ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثم ليتخير من المسألة ما شاء ) ) [4] .
والمراد بما ورد ، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن الصحابة أو التابعين . لا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط ؛ لأن عموم قوله: (( ثم ليتخير من المسألة ما شاء ) )، وعموم قوله: (( ثم
(1) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب التعوذ من عذاب القبر 1/463ح1311 . ومسلم في المساجد ، باب ما يستعاذ منه في الصلاة 1/412ح588 .
(2) ... في الأصل: مما .
(3) ... سبق تخريجه ص: 32 .
(4) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب التشهد في الصلاة 1/301ح402 .