فهرس الكتاب
يتخير من الدعاء ما أعجبه )) [1] يوجب دخول ما ورد عن أصحابه رضوان الله عليهم والتابعين . ولذلك ذهب الإمام أحمد رضي الله عنه إلى حديث ابن مسعود في الدعاء بعد التشهد وهو موقوف عليه ، وهو ما روى عمير [2] بن سعيد قال: سمعت عبدالله يقول: (( إذا جلس أحدكم في صلاته ذكر التشهد ثم ليقل: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم . اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون . وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبادك الصالحون . { ربنا آتنا في الدنيا حسنة . . . الآية } [ البقرة:201 ] ، { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفِّر عنا سيئاتنا -إلى قوله-: إنك لا تخلف الميعاد } [ آل عمران: 193 ،194 ] ) ) [3] .
وكلام المصنف رحمه الله تعالى مشعر بأنه لا يدعو بغير ما ورد في الأخبار .
فعلى هذا لا يدعو بملاذ الدنيا مثل أن يقول: اللهم ارزقني زوجة حسناء وطعامًا طيبًا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ) [4] رواه مسلم .
وإذا دعى بغير ما ورد في الأخبار وهو قسمان:
أحدهما: أن يكون الدعاء من أمر الآخرة ؛ كالدعاء بالرزق الحلال ، والرحمة ، والعصمة من الفواحش ونحوه ، ولو لم يكن المدعو به يشبه ما ورد . فهذا يجوز الدعاء به في الصلاة ، على الصحيح من المذهب . نص عليه ، وعليه الجمهور منهم القاضي والموفق والمجد في شرحه والشارح وغيرهم ، وقدمه في الفروع وابن تميم والزركشي ، وجزم به في الفائق .
وعنه: لا يجوز وتبطل الصلاة به في وجه في مختصر ابن تميم . قال الشارح: قاله جماعة من الأصحاب . ويحتمله كلام الإمام ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وجزم به في المستوعب والتلخيص ، وقدم أنه لا يدعو بذلك في الرعايتين والحاويين .
القسم الثاني: الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة ، فالصحيح من المذهب:
(1) ... سبق تخريجه ص: 71 .
(2) ... في الأصل: عمر . وانظر تقريب التهذيب ص:431 .
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة ، ما يقال بعد التشهد مما رخص فيه 1/264ح3025 .
(4) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة 1/381ح537 .