فهرس الكتاب
باب المسح على الخفين من أن الأصل استواؤهما في الأحكام ؛ لعموم خطاب التكليف لهما . غير أنها تخالف الرجل في أشياء لمقتضى خاص بها وهو: أن تضم نفسها في الركوع والسجود فلا تجافي بعض أعضائها عن بعض كما يفعل الرجل ؛ لأنها عورة وذلك أستر لها خشية أن يبدوا منها شيء حال التجافي ، وكذلك التورك في الصلاة بل تتربع جالسة ؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما (( كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة ) ) [1] . فهو أجدر بالتستر من التورك .
وقال علي رضي الله عنه: (( إذا صلت المرأة فلتحتفز ولتضم فخذيها ) ) [2] أي لتجتمع .
والاحتفاز بالفاء والزاي ومعناه: تنضام إذا جلست وإذا سجدت .
فرع: قال ابن البنا: تفارق المرأة الرجل في الصلاة في عشر خصال: أن لا أذان عليها ولا إقامة ولا جماعة ، وتتأخر عن صف الرجال ، وإن صلت إمامًا قامت وسطهن ، وتستر سائر بدنها إلا وجهها ، ولا تكون إمامًا للرجل في الفرض ، ولا يعتد بها في عدد الجمعة ، وتخفض من صوتها بالقراءة عند الجهر ، وإن أنابها شيء في صلاتها صفقت ، وتضم بعضها إلى بعض ، وتلصق بطنها بفخذيها .
قوله: (( ولا ترفع يديها ) )هذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في الشرح والحاويين والمذهب ، وهما فيه وجهان:
إحداهما: لا يسن ، جزم به في الإفادات ، واختاره القاضي ، وذلك لما في تركه من المبالغة في الستر المطلوب .
ولأن المرأة يستحب لها أن تجمع نفسها وتترك التجافي فكذا لا ترفع .
والثانية: يسن لها رفع اليدين ، قدمه في الفروع والفائق وابن تميم قياسًا على الرجل .
(1) ... أخرجه أحمد في المسائل رواية عبدالله 1/263-264 .
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة ، المرأة كيف تكون في سجودها 1/242ح2777 . وفيه: (( إذا سجدت ) )بدل: (( إذا صلت ) ). والبيهقي في الصلاة ، باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود 2/325 . بلفظ: (( إذا سجدت المرأة فلتضم فخذيها ) ).