فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 3562

القبلة .

تنبيهان:

أحدهما: ظاهر قوله: ويكره في الصلاة التفاته أنه لو التفت بصدره مع وجهه: أنها لا تبطل ، وهو المذهب وعليه أكثر علمائنا ، منهم ابن عقيل والموفق وغيرهما ، وقدمه في الفروع . وذكر جماعة أنها تبطل ، وجزم به ابن تميم .

وأما كونه يكره رفع بصره إلى السماء ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ؟ فاشتد قوله في ذلك ، حتى قال: لينتهن ، أو لتخطفن أبصارهم ) ) [1] رواه البخاري .

ولأنه يمنع الخشوع .

وهذا المذهب وعليه علماؤنا ، وقيل: تبطل به وحده . ذكره في الحاوي وغيره .

الثاني: يستثنى من ذلك: حالة التَّجشِّي فإنه يرفع رأسه إلى السماء . نص عليه في رواية مهنا وغيره: إذا تجشى وهو في الصلاة ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق ؛ لئلا يؤذي من حوله بالرائحة . ونقل أبو طالب: إذا تجشى وهو في الصلاة فليرفع رأسه إلى السماء حتى يذهب الريح ، وإذا لم يرفع آذى من حوله من ريحه . فيعايى بها .

وأما كونه يكره إقعاؤه ، والإقعاء: الجلوس في الصلاة ، هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا . وعنه سنة ، اختاره الخلال . وعنه جائز .

دليل المذهب: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: (( يا علي أُحبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تُقْعِ بين السجدتين ) ) [2] رواه الترمذي .

وعن أنس قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يُقعي الكلب ) ) [3] رواه الإمام أحمد .

(1) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة 1/261ح717 .

(2) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في كراهية الإقعاء في السجود 2/72ح282 .

(3) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب الجلوس بين السجدتين 1/289ح896 . واللفظ له . وأحمد 2/311ح8091 من حديث أبي هريرة . بلفظ: (( ... ونهاني عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب ... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت